تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
بيان : قال ابن الأثير في نهايته : اليد العليا هي المعطية وقيل هي المتعففة والسفلى هي السائلة وقيل المانعة . وقال في الحديث : الآن حمي الوطيس « الوطيس » شبه التنور ، وقيل هو الضراب في الحرب ، وقيل هو الوطء الذي يطس الناس أي يدقهم وقال الأصمعي : هو حجارة مدورة إذا حميت لم يقدر أحد يطؤها ولم يسمع هذا الكلام من أحد قبل النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وهو من فصيح الكلام عبر به عن اشتباك الحرب وقيامها على ساق ، وقال في الحديث : لا يلسع المؤمن من جحر مرتين ، وفي رواية : لا يلدغ ، اللدغ واللسع سواء ، والجحر بتقديم الجيم المضمومة على المهملتين ثقب الحية ، وهو استعارة هاهنا أي لا يؤذى المؤمن من جهة واحدة مرتين فإنه بالأولى يعتبر ، وقال الخطابي يروى بضم العين وكسرها فالضم على وجه الخير معناه أن المؤمن هو الكيس الحازم الذي لا يؤتى من جهة الغفلة فيخدع مرة بعد مرة وهو لا يفطن لذلك ولا يشعر به ، والمراد به الخداع في أمر الدين لا أمر الدنيا ، وأما الكسر فعلى وجه النهي أي لا يخدعن المؤمن ولا يؤتين من جهة الغفلة فيقع في مكروه أو شر ولا يشعر به وليكن فطنا حذرا وهذا التأويل يصلح أن يكون لأمر الدين والدنيا معا . وقال في الحديث : الحرب خدعة ، يروى بفتح الخاء وضمها مع سكون الدال وبضمها مع فتح الدال ، فالأول معناه أن الحرب ينقضي أمرها بخدعة واحدة من الخداع أي أن القاتل إذا خدع مرة واحدة لم يكن لها إقالة وهو أفصح الروايات وأصحها ومعنى الثاني هو الاسم من الخداع ، ومعنى الثالث أن الحرب تخدع الرجال وتمنيهم ولا تفي لهم كما يقال فلان رجل لعبة وضحكة للذي يكثر اللعب والضحك . وقال في الحديث : من مات حتف أنفه في سبيل اللَّه فهو شهيد ، هو أن يموت