عنها ما قلت في رجل كانت له أمهات أولاد شتى فأرضعت واحدة منهن بلبنها غلاما غريبا ، أليس كل شيء من ولد ذلك الرجل من أمهات الأولاد الشتى محرما على ذلك الغلام ؟ قال : قلت : بلى » ، قال : فقال أبو الحسن عليه السّلام « فما بال الرضاع يحرم من قبل الفحل ولا يحرم من قبل الأمهات ، وإنما حرم اللَّه الرضاع من قبل الأمهات وإن كان لبن الفحل أيضا يحرم » .
بيان :
« فرجعوا إلى قولك » أي قالوا بتحريم الرضاع من قبل الأمهات أيضا ، وأراد عليه السلام بأمير المؤمنين المأمون الخليفة قوله « وأنا أكره الكلام » من كلام الإمام عليه السّلام ، وإنما كره الكلام في ذلك لأن فقهاء المخالفين كانوا يفسرونه بخلاف ما هو الحق عندهم عليهم السّلام فيه ، وكلمة فقال لي الثالثة أيضا من كلام الإمام عليه السلام والضمير المرفوع فيه يرجع إلى المأمون ، وقوله « كما أنت » أي قف أو كن .
وهذا الخبر حمله في التهذيبين : على أن الرضاع من قبل الأم يحرم من ينسب إليها من جهة الولادة فحسب دون الرضاع جمعا بين الأخبار ، قال « ولو خلينا » وظاهر قوله عليه السّلام يحرم من الرضاع من يحرم من النسب لكنا نحرم ذلك أيضا ، إلا أنا خصصنا ذلك لما قدمنا ذكره من الأخبار ، وما عداه باق على عمومه .
أقول : وأنت تعلم أن هذا الخبر الموافق للكتاب والسنة المتواترة أولى بالمراعاة والإبقاء على ظاهره وتأويل ما يخالفه من الذي يخالفهما كما بيناه .
هامش
( 1 ) أورده في التهذيب - 7 : 318 رقم 1313 بهذا السند أيضاً .
( 2 ) هكذا في الأصل والتهذيبين ، ولكن في الكافي : أحمد بن محمد .
( 3 ) أورده في التهذيب - 7 : 318 رقم 1312 بهذا السند أيضاً .