السّلام : أم ولد رجل أرضعت صبيا وله ابنة من غيرها ، أيحل لذلك الصبي هذه الابنة فقال « ما أحب أن يتزوج ابنة رجل قد رضعت من لبن ولده » ( 1 ) .
21169 - 8 ( الكافي 5 : 441 ) محمد ، عن أحمد ، عن علي بن مهزيار قال : سأل عيسى بن جعفر بن عيسى أبا جعفر الثاني عليه السّلام : أن امرأة أرضعت لي صبيا ، فهل يحل لي أن أتزوج ابنة زوجها ؟ فقال لي « ما أجود ما سألت من هاهنا يؤتى أن يقول الناس حرمت عليه امرأته من قبل لبن الفحل هذا هو لبن الفحل لا غيره » .
فقلت له : إن الجارية ليست ابنة المرأة التي أرضعت لي هي ابنة غيرها ، فقال « لو كن عشرا متفرقات ما حل لك منهن شيء وكن في موضع بناتك ( 2 ) » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أورده في التهذيب - 7 : 319 رقم 1319 بهذا السند أيضاً .
( 2 ) أورده في التهذيب - 7 : 320 رقم 1320 بهذا السند أيضاً .
( 3 ) قوله « كن في موضع بناتك » هذه إحدى صور عموم المنزلة ، وهي ست صور مرت ، وأفتى أكثر المتأخرين بمضمون هذا الخبر والقائلون بعموم المنزلة ألحقوا بها غيرها إذ لا يعقل فرق بينها مع عموم التعليل الذي مضى في حديث أيوب بن نوح النخعي ، وصرح كثير من العلماء كابن إدريس والعلامة في المختلف والشيخ في الخلاف بالتحريم في بعض صور المنزلة غير مورد هذا النص وليس المسألة بهذا الوضوح الذي يتبادر إلى الذهن بادئ الأمر ، والله العالم ، ويظهر من القواعد التردد في العمل بهذا الحديث ، فإنه قال : ويحتمل قويا عدم التحريم بالمصاهرة ، فللأب المرتضع النكاح في أولاد صاحب اللبن وأن يتزوج بأم المرضعة نسبا وبأخت زوجته من الرضاع وأن ينكح الأخ من الرضاع أم أخته نسبا وبالعكس وفي جامع المقاصد اختلف الأصحاب من ذلك في مسائل : الأولى : في تحريم أولاد صاحب اللبن على أبي المرتضع على صاحب اللبن ، الثانية : تحريم أخوة المرتضع الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن على أولاد الفحل ، الثالثة : تحريم أم المرضعة على أبي المرتضع ، ويجئ مثله في تحريم أم أم المرتضع على الفحل ، والأصح عدم التحريم إلا في الأولى : انتهى .
ويظهر من العلامة في التذكرة التردد أيضاً في العمل بالرواية أولا ولا ريب إن أصل الإشكال لهذه الرواية وخبرين قد يستفاد في باب من يحرم بالرضاع ، ولولا هالكان الحكم واضحا ، واعلم إن أكثر علمائنا وصفوا هذا الخبر بالصحة وفيه نظر لأن عيسى بن جعفر بن عيسى مجهول ، والظاهر إن علي بن مهزيار حكى قصة السؤال والجواب عنه ، وليس هو الراوي عن الإمام بلا واسطة ، وكذلك ما سبق من رواية أيوب بن نوح النخعي عن علي بن شعيب ، وعلي بن شعيب مجهول فلم يبق إلا مكاتبة عبد الله بن جعفر الحميري الخالية عن ذكر العلة ، فمن كان اعتماده عليها فقط يحق له أن يفتي بحرمة هذه الصورة الواحدة وبخبر النكاح في سائر مسائل عموم المنزلة ، وقد عرفت إن إشكالها ليس في عموم التعليل المنصوص فقط بل لأنا نعتقد إن الاختلاف في شمول قول رسول الله صلى الله عليه وآله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب .
وإذا دل الخب على إنه يشمل إحدى صور عموم المنزلة استلزم شموله لسائر صورها لأن ما يحرم من النسب إن كان أعم مما له اسم مستقل كالأخت والأم والعمة وبنت الأخ في الأنساب وما ليس له عنوان مستقل كأخت الابن وجدة البنت وأم الأخ ، وتارة تحرم بالنسب وتارة بالمصاهرة فإنها تحرم من النسب فيشمل جميع صور عموم المنزلة وإن قيل إن ما يحرم من النسب خاص بالعناوين المستقلة في باب الأنساب ولا يشمل ما يحرم تارة بالنسب وتارة بالمصاهرة ، كالأخت للابن فإنها قد تكون ربيبة تحرم بالنسب ، فليس شئ من موارد عموم المنزلة حراما ، فتأمل في هذه المسألة فإنها حرية به ، ولما كان القول بعموم المنزلة مطلقا ضعيفا والقول بتخصيص الحرمة لصورة واحدة أضعف ، فلا يبعد ترجيح قول الشيخ في المبسوط ، ولكن يجب أن يكون العمل على الاحتياط في مورد الرواية . « ش » .