تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 873

مساهمون:

ص٨٧٣
- 143 - باب الوديعة والبضاعة ( 1 ) 18470 - 1 الكافي ، 5 / 238 / 1 / 1 التهذيب ، 7 / 179 / 3 / 1 الخمسة
هامش
( 1 ) قوله « في الوديعة والبضاعة في الكفاية » قال في التذكرة إذا دفع الإنسان إلى غيره مالا ليتجر به فلا ربح ، أما أن يشترط قدر الربح بينهما أولا ، فإن لم يشترط شيئا فالربح بأجمعه لصاحب المال وعليه أجرة المثل للعامل ، وإن اشترط فإن جعل جميع الربح للعامل كان المال قرضا ودينا عليه والربح له والخسارة عليه ، وإن جعلا الربح بأجمعه للمالك كان بضاعة ، وإن جعلا الربح بينهما فهو القراض . قال وسمي المضاربة أيضا والقراض لغة أهل الحجاز والمضاربة لغة أهل العراق ، إنتهى كلامه صاحب الكفاية . والمستفاد منه أولا عدم وجوب لفظ المضاربة أو القراض في العقد ، بل إذا صرح بتقسيم الربح بينهما على نسبة معلومة وأجاز له التجارة بماله وقع العقد ، وأما الاكتفاء بالمعاطاة فغير متصور هنا إذ لا يمكن الاطلاع على ما في القلوب بغير الألفاظ ولا يعلم التراضي بتقسيم الربح بينهما على النسبة إلا بأن يصرح به لفظا والعلم بالرضا قوام كل معاملة ولا يعلم بإعطاء المال إلا الرضا بالتصرف مطلقا سواء كان على الوكالة أو البضاعة أو القرض أو المضاربة ، بل قد لا يعلم منه الرضا بالتصرف أيضا إذا احتمل كونه وديعة وليس في الدوال على المقاصد شئ غير اللفظ يكتفى به هنا ، فشأن المضاربة شأن سائر المعاملات لا يجزي فيها المعاملات ، إذ لا يستفاد منها إلا الرضا بالتصرف والإباحة في الجملة . وثانيا إن لم يصرحا بكيفية تقسيم الربح فمقتضى الأصل أن يكون الربح خاصا بمالك الأصل ، ومقتضى الظاهر أن العامل لم يقصد التبرع فيستحق أجرة المثل ، ومقتضى الأصل أيضا عدم ضمان العامل فإنه أيمن وتصرف في المال بإذن صاحبه وليست معاملاته فضالية وليس هذا النحو من تجارة العمال معاملة خاصة كالمضاربة ، بل ينبع في أحكامه مقتضى الأصول والقواعد . وثالثا إن جعلا جميع الربح للعامل كان قرضا ويختلج هنا في الذهن إشكال وهو إن جعل الربح للعامل أعم من القرض إذ لعله أراد بذلك هبة الربح للعامل مع بقاء أصل المال في ملكه ولا يقصد نقل المال إلى العامل بعوض حتى يقع القرض ، والجواب أنهم لم يقصدوا ظاهرا وقوع عقد القرض هنا بلفظ لا يدل عليه بل أرادوا إن مقتضى القاعدة ضمان العامل فإن نقل المال إليه وإن كان غير معلوم إلا إن تسليطه على ماله أمانة أيضا غير معلوم والأصل في اليد الضمان حتى يثبت خلافه فيكون حكمه حكم القرض من هذه الجهة بخلاف ما إذا جعل الربح مشتركا أو لصاحب المال فإنه يجعل العامل أمينا ظاهرا . ورابعا : إن جعلا الربح جميعا للمالك كان بضاعة ، والظاهر أن العامل لم يقصد التبرع بعمله ومقتضى القاعدة أن يكون له مطالبة أجرة المثل ويقبل قوله في عدم نية التبرع ، ويستفاد من الكفاية عدم استحقاقه وهو بعيد إلا أن يعلم بالقرينة من تخصيص الربح بالمالك ورضاه به عدم توقع الأجرة ، وأما مع الشك فلا ريب في استحقاق كل عامل أجرة علمه ومذهب الشيخ المفيد والشيخ الطوسي في النهاية وابن الجنيد وجماعة من فقهائنا إن هذا مقتضى المضاربة ولا يصح جعل الربح بينهما بالنسبة فإنه مجهول غير جائز ، بل الربح للمالك مطلقا وللعامل أجرة المثل . « ش » .