- 112 -
باب
التخلص من الربا
18174 - 1 الكافي ، 5 / 205 / 9 / 1 محمد عن أحمد عن علي بن حديد عن محمد بن إسحاق بن عمار ( 1 ) قال « قلت لأبي الحسن عليه السّلام إن سلسبيل طلبت مني مائة ألف درهم على أن تربحني عشرة آلاف درهم فأقرضها تسعين ألفا وأبيعها ثوبا أو شيئا ( 2 ) تقوم علي بألف
هامش
( 1 ) محمد بن إسحاق بن عمار هذا هو الصيرفي كوفي تغلبي ثقة عين .
( 2 ) هكذا في الأصل وفي الكافي : ثوبا وشيا بدل ثوبا أو شيا ، والظاهر ما في الكافي هو الصحيح .
قوله « وأبيعها ثوبا أو شيئا » إذا اقترض شيئا وشرط في عقد القرض المحاباة في البيع فالظاهر أنه غير جائز لأنه قرض يجر نفعا ، وأما إذا ابتاع شيئا وشرط في عقد البيع قرضا فالظاهر الجواز ، وبه صرح العلامة في المختلف واستدل بأدلة كثيرة ، ونقل الخلاف عن بعض معاصريه ، فإن قيل هذا حيلة للفرار من الحكم كما فعلته أصحاب السبت على ما ورد في القرآن الكريم ومسخ به جماعة من بني إسرائيل بسببه قلنا هذا مغاير له وذلك لأن إثبات اليد على جماعة الأسماك ومنعهن من الفرار صيد وقع يوم السبت ، وليس الصيد عبارة عن أخذهن باليد فقط .
وأما البيع بشرط القرض وساير الذرائع التي يفر بها من الربا الحرام فإنما هو شئ غير الربا المحرم ، لأن بيع اللؤلؤة بأكثر من ثمنها يترتب عليه جميع أحكام البيع ولوازمه ويشتمل على جميع المصالح التي أجل بسببها البيع فيغلب حكمه حكم الشرط الذي في ضمنه يحكم الشارع لأن محاسن وقوع المعاملات ونقل الأموال ومبادلتها في نظر الشارع أكثر جدا من مفسدة الربا كالصلاة في الحرير للرجال فإنها فاسدة ، فإذا اختلط به شئ من القطن جاز ، وكالذهب المغشوش بقليل من النحاس إذا بيع بمغشوش مثله جاز ، نعم إن لم يقصد البيع لم يجز كما ذكرنا مرارا ، مثلا إذا ظهر كون الثوب الذي باعه بعشرة آلاف درهم مستحقا للغير بطل القرض أيضا في ضمنه وإن ظهر معيوبا بعيب يجحف بنصف الثمن جاز للمشتري طلب الأرش فيسترجع خمسة آلاف درهم وهذا مقتضى البيع ، ويجب أن يكون هذا مقصودا لهما ويرضيا بما يترتب على ذلك عند عقد البيع فإن رجعا إلى أنفسهما ورأوا انهما لم يلتزما بهذه اللوازم فهو آية أنهما لم يقصد البيع . « ش » .