وعقل إن اللَّه تعالى يقول « فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ » ( 1 ) .
وكيف يهتدي من لم يبصر وكيف يبصر من لم يتدبر اتبعوا رسول اللَّه وأهل بيته وأقروا بما نزل من عند اللَّه واتبعوا آثار الهدى فإنهم علامات الأمانة والتقى واعلموا أنه لو أنكر رجل عيسى بن مريم عليه السّلام وأقر بمن سواه من الرسل لم يؤمن اقتصوا الطريق بالتماس المنار والتمسوا من وراء الحجب الآثار تستكملوا أمر دينكم وتؤمنوا بالله ربكم » .
بيان :
أشار « بالأبواب الأربعة » إلى التوبة عن الشرك والإيمان بالوحدانية والعمل الصالح والاهتداء إلى الحجج عليه السّلام كما يتبين مما ذكر بعده وأصحاب الثلاثة إشارة إلى من لم يهتد إلى الحجج تاهوا تيها حاروا حيرة والشروط والعهود كناية عن الأمور الأربعة المذكورة إذ هي شروط للمغفرة وعهود والمنار جمع منارة على ما قاله ابن الأثير وهي علم الطريق فمن اتقى اللَّه أي من الشرك في أمره « خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ » كأنه عليه السّلام أشار بذكر الآيتين إلى تأويل الزينة بمعرفة الإمام والمسجد بمطلق العبادة والبيوت ببيوت أهل العصمة والرجال بهم عليه السّلام « استخلص » إستمحض « مصدقين بذلك » أي حال كون كل منهم مصدقا بالجميع في نذره في سائر منذريه أو في إنذاراته اقتصوا اقتفوا وكنى بالمنار عن الأئمة عليه السّلام قوله والتمسوا من وراء الحجب الآثار كأنه أراد به إن لم يتيسر لكم الوصول إلى الإمام فالتمسوا آثاره ويأتي لهذا الحديث مزيد بيان في باب أركان الإيمان وصفاته من كتاب الإيمان والكفر إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) الحج / 46 .