بمعصيتكما والتماسكما درجة قد أوثر بها غيركما إذ رمتما بغير حكم اللَّه .
« وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً » في بعض الأخبار يعني عزما على المعصية وفي عيون أخبار الرضا عليه السّلام أنه قال : في قوله عز وجل « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ( 1 ) » إن اللَّه عز وجل خلق آدم حجة في أرضه وخليفة في بلاده لم يخلقه للجنة وكانت المعصية من آدم في الجنة لا في الأرض ليتم مقادير أمر اللَّه عز وجل فلما أهبط إلى الأرض وجعل حجة وخليفة عصم بقوله عز وجل « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 2 ) » .
« وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ » الآية تمامها « قالَ لأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 3 ) » « تَأْكُلُهُ النَّارُ » كان هذا في ذلك الزمان علامة قبول القربان .
وفي الإكمال وكان القربان إذا قبل تأكله النار وهو أوضح واضح مجرى الدم في العروق يعني أنه مصاحب له يدور معه أينما دار كما قال اللَّه تعالى حكاية عنه « ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( 4 ) » وإنما شبهه بالدم لانبعاث سلطانه من الشهوة والغضب المنبعثين من الدم فوجد هابيل قتيلا كأنه كان هذا قبل دفنه إياه أو بعده وقد وجده في التراب لعنت من أرض دعاء منه عليه السّلام على الأرض بالبعد عن رحمة اللَّه على سبيل الخطاب ثم تفسير للمخاطب بحرف البيان « كما قبلت » لقبولك « فاجعل العلم » قد مضى تفسير الألفاظ الخمسة ويكون نجاة أي وسيلة نجاة أو على تقدير به كما فيما قبله وهو في الجنة يعني حيث كان لم يبلغ بعد رتبة الخلافة والاصطفاء فحيث بلغها كان أولى بأن نتواضع له فلا نتقدم على من نسب إليه فرفع يعني رفعها من التكليف وخفف الأمر تسعا وسبعا على الفضل والاستحباب حيث كان لهم مزايا من الشهادة والسعادة إلى آخر الآية
هامش
( 1 ) طه / 121 .
( 2 ) آل عمران / 33 .
( 3 ) المائدة / 27 .
( 4 ) الأعراف / 17 .