فيما قلت حيث وضع اللَّه ولايته وطاعته ومودته واستنباط علمه وحججه فإياه فتقبلوا وبه فاستمسكوا تنجوا به ويكون لكم الحجة يوم القيامة .
وطريق ربكم عز وجل لا تصل ولاية إلى اللَّه تعالى إلا بهم فمن فعل ذلك .
كان حقا على اللَّه عز وجل أن يكرمه ولا يعذبه ومن يأتي اللَّه عز وجل بغير ما أمره كان حقا على اللَّه عز وجل أن يذله وأن يعذبه » .
بيان :
أن لا يقرب هذه الشجرة روي في تفسير العسكري عليه السّلام أن الإمام عليه السّلام قال : إن اللَّه عز وجل لما لعن إبليس بآبائه وأكرم الملائكة بسجودها لآدم وطاعتهم لله عز وجل أمر آدم وحواء إلى الجنة وقال « يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها » من الجنة « رَغَداً » واسعا « حَيْثُ شِئْتُما » بلا تعب « وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ » شجرة علم محمد وآل محمد الذي آثرهم اللَّه به دون سائر خلقه فقال اللَّه عز وجل « لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ » شجرة العلم فإنها لمحمد وآله خاصة دون غيرهم .
لا يتناول منها بأمر اللَّه إلا هم .
ومنها ما كان يتناوله النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلّى الله عليه وآله وسلّم بعد إطعامهم المسكين واليتيم والأسير حتى لا يحسوا بعد بجوع ولا عطش ولا تعب ولا نصب وهي شجرة تميزت من بين أشجار الجنة إن سائر أشجار الجنة كان كل نوع منها يحمل نوعا من الثمار والمأكول وكانت هذه الشجرة وجنسها تحمل البر والعنب والتين والعناب وسائر أنواع الثمار والفواكه والأطعمة فلذلك اختلف الحاكون لذكر الشجرة فقال بعضهم هي برة وقال آخرون هي عنبة وقال آخرون هي تينة وقال آخرون هي عنابة قال اللَّه تعالى « وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ » تلتمسان بذلك درجة محمد وآل محمد في فضلهم فإن اللَّه خصهم بهذه الدرجة دون غيرهم وهي الشجرة التي من تناول منها بإذن اللَّه ألهم علم الأولين والآخرين بغير تعليم ومن تناول منها بغير إذن خاب من مراده وعصى ربه فتكونا من الظالمين
الوافي — صفحة 290
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٩٠