تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وميراث العلم وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين كانوا بينك وبين أبيك آدم وذلك قول اللَّه تعالى « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 1 ) » وإن اللَّه تعالى لم يجعل العلم جهلا ولم يكل أمره إلى أحد من خلقه لا إلى ملك مقرب ولا إلى نبي مرسل ولكنه أرسل رسولا من ملائكته فقال له قل كذا وكذا فأمرهم بما يحب ونهاهم عما يكره فقص عليهم أمر خلقه بعلم فعلم ذلك العلم وعلم أنبياءه وأصفياءه من الأنبياء . والإخوان والذرية التي بعضها من بعض فذلك قوله تعالى « فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ( 2 ) » فأما الكتاب فهو النبوة وأما الحكمة فهم الحكماء من الأنبياء والصفوة وأما الملك العظيم فهم الأئمة الهداة من الصفوة وكل هؤلاء من الذرية التي بعضها من بعض والعلماء الذين جعل اللَّه فيهم البقية وفيهم العاقبة وحفظ الميثاق حتى تنقضي الدنيا والعلماء ولولاة الأمر استنباط العلم وللهداة فهذا شأن الفضل من الصفوة والرسل والأنبياء والحكماء وأئمة الهدى والخلفاء الذين هم ولاة أمر اللَّه تعالى واستنباط علم اللَّه وأهل آثار علم اللَّه من الذرية التي بعضها من بعض من الصفوة بعد الأنبياء عليه السّلام من الآباء والإخوان والذرية من الأنبياء فمن اعتصم بالفضل انتهى بعلمهم ونجا بنصرتهم ومن وضع ولاة أمر اللَّه وأهل استنباط علمه في غير الصفوة من بيوتات الأنبياء عليه السّلام . فقد خالف أمر اللَّه تعالى وجعل الجهال ولاة أمر اللَّه والمتكلفين بغير هدى من اللَّه وزعموا أنهم أهل استنباط علم اللَّه فقد كذبوا على اللَّه تعالى
هامش
( 1 ) آل عمران / 33 - 34 . ( 2 ) قوله : ولقد أتينا : أقول : في القرآن فقد آتينا في سورة النساء [ آية 54 ] ولعله من النساخ وأما ما سيأتي من قوله ولقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكم والنبوة فليس في القرآن أصلا فهو أيضا إما من الرواة أو في قرائتهم عليهم السلام كان على هذا الوجه أيضا « المرآة » .