كما في سورة الأعراف وغيرها إلى أن انتهى إلى قوله تعالى والآيات في سورة الشعراء « وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ ( 1 ) » يعني بهذه الوصية لنجعلها أي الوصية في أسباط أخوته على الإضافة والسبط بالكسر ولد الولد تترى متواترة يتبع بعضهم بعضا متقاربة الأوقات فأتبعنا بعضهم بعضا يعني في الإهلاك أي أهلكنا بعضهم أثر ( 2 ) بعض أحاديث يتحدث بهم على طريق المثل في الشر وهو جمع أحدوثة ولا يقال هذا في الخير والمعنى إنما صيرناهم بحيث لم يبق بين الناس منهم إلا حديثهم لم يجعل العلم جهلا لم يخل الأرض من قائم بالعلم ولم يكل أمره أي أمر العلم أو إيتاؤه فيأخذه من يشاء أو يؤتيه من يشاء إلى من يشاء فأمرهم أي فأمر الأنبياء فعلم ذلك العلم بالتخفيف يعني الملك وعلم أنبياءه من التعليم والبقية إشارة إلى صاحب الأمر الظاهر يعني المهدي الموعود المشار إليه بقوله سبحانه « بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . . ( 3 ) » وهو صاحب الملك العظيم فيهم ومظهر العاقبة لهم حيث قال سبحانه « إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 4 ) » واستنباط العلم إشارة إلى قوله سبحانه « وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ . . ( 5 ) » ومن اعتصم بالفضل انتهى بعلمهم يعني من كان يدعي الفضل لنفسه فلا بد من أن يكون فضله منتهيا إلى علمهم وسألهم أجر المودة كذا وجد في النسخ التي رأيناها والصواب - وسأل لهم - .
وروى الشيخ الصدوق رحمه اللَّه هذه الرواية في كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة وأورد بدل هذه الكلمة وجعل لهم وهو أوضح وزاد في آخرها وإن
هامش
( 1 ) البقرة : 132 .
( 2 ) خرجت في إثره بكسر الهمزة فالسكون أي تبعته عن قريب . مجمع البحرين .
( 3 ) هود / 86 .
( 4 ) الأعراف / 128 .
( 5 ) النساء / 83 .