تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
أقول : في ميراث الغنية : " فإن عدم جميع هؤلاء الورّاث فالميراث للإمام ، فإن مات انتقل إلى من يقوم مقامه في الإمامة دون من يرث تركته . " ( 1 ) وفي السرائر بعدما ذكر ولاء الإمامة قال : " فأما إذا مات الإمام انتقل إلى الإمام الذي يقوم بأمر الأمة مقامه دون ورثته الذين يرثون تركته . " ( 2 ) أقول : مما ذكرنا سابقاً في الجهة الثانية في معنى كون الأنفال ونحوها للإمام تحدس طريق الجمع بين هذه الأخبار والأخبار التي مضت ، ويظهر لك عدم التنافي بينهما ، إذ الأنفال ليست ملكاً لشخص الإمام المعصوم بل لمنصب الإمامة مطلقاً ولا محالة تصرف في مصالح الإمامة والأمة ، ولا يوجد فرق أساسي بين ان ينسب المال إلى الإمام بما هو إمام وبين أن ينسب إلى المسلمين ، فإن ولىّ المسلمين ومن يتولى صرف أموالهم العامة هو الإمام ، وما للإمام بما هو إمام أيضاً يصرف في مصالح الإمامة والأمة ولا يصرف في مصارفه الشخصية إلاّ أقل قليل ، وهي أيضاً من أهمّ المصالح العامة . ولو بقي منها شيء ينتقل إلى الإمام بعده لا إلى ورّاثه كما نطق بذلك خبر أبي علي بن راشد وأفتى به في الغنية والسرائر أيضاً . وليس لفظ الإمام موضوعاً للإمام المعصوم المنحصر عندنا في الأئمة الاثني عشر ، بل المراد به في هذه المسائل : كل من تصدى لقيادة المسلمين وإدارة شؤونهم العامة بشرط أن يكون واجداً للشرائط التي مرّت في محلّه . غاية الأمر أنّه مع حضور الأئمة الاثني عشر تكون الإمامة حقاً لهم ولا تنعقد لغيرهم ، ولكن ليس ذلك بمعنى تعطيل الإمامة وشؤونها في عصر الغيبة . ويشهد لما ذكرنا من عدم التنافي بين هذه الأخبار والأخبار التي مضت جمع كلا
هامش
1 - الجوامع الفقهية / 546 ( = ط . أخرى / 608 ) . 2 - السرائر / 403 .