أقول : في ميراث الغنية :
" فإن عدم جميع هؤلاء الورّاث فالميراث للإمام ، فإن مات انتقل إلى من يقوم
مقامه في الإمامة دون من يرث تركته . " ( 1 )
وفي السرائر بعدما ذكر ولاء الإمامة قال :
" فأما إذا مات الإمام انتقل إلى الإمام الذي يقوم بأمر الأمة مقامه دون ورثته
الذين يرثون تركته . " ( 2 )
أقول : مما ذكرنا سابقاً في الجهة الثانية في معنى كون الأنفال ونحوها للإمام
تحدس طريق الجمع بين هذه الأخبار والأخبار التي مضت ، ويظهر لك عدم
التنافي بينهما ، إذ الأنفال ليست ملكاً لشخص الإمام المعصوم بل لمنصب الإمامة
مطلقاً ولا محالة تصرف في مصالح الإمامة والأمة ، ولا يوجد فرق أساسي بين ان
ينسب المال إلى الإمام بما هو إمام وبين أن ينسب إلى المسلمين ، فإن ولىّ
المسلمين ومن يتولى صرف أموالهم العامة هو الإمام ، وما للإمام بما هو إمام أيضاً
يصرف في مصالح الإمامة والأمة ولا يصرف في مصارفه الشخصية إلاّ أقل قليل ،
وهي أيضاً من أهمّ المصالح العامة . ولو بقي منها شيء ينتقل إلى الإمام بعده لا إلى
ورّاثه كما نطق بذلك خبر أبي علي بن راشد وأفتى به في الغنية والسرائر أيضاً .
وليس لفظ الإمام موضوعاً للإمام المعصوم المنحصر عندنا في الأئمة الاثني
عشر ، بل المراد به في هذه المسائل : كل من تصدى لقيادة المسلمين وإدارة
شؤونهم العامة بشرط أن يكون واجداً للشرائط التي مرّت في محلّه .
غاية الأمر أنّه مع حضور الأئمة الاثني عشر تكون الإمامة حقاً لهم ولا تنعقد
لغيرهم ، ولكن ليس ذلك بمعنى تعطيل الإمامة وشؤونها في عصر الغيبة .
ويشهد لما ذكرنا من عدم التنافي بين هذه الأخبار والأخبار التي مضت جمع
كلا
هامش
1 - الجوامع الفقهية / 546 ( = ط . أخرى / 608 ) .
2 - السرائر / 403 .