" المعادن هي المواضع التي خصها اللّه - تعالى - بإبداع شيء من الجواهر
المطلوبة فيها ، وهي إما ظاهرة وإما باطنة : فالظاهرة عند أكثر علمائنا من الأنفال
يختص بها الإمام خاصة . وقال بعضهم : إن الناس فيها شرع سواء وهو قول العامة .
والمراد بالظاهرة ما يبدو جوهرها من غير عمل وإنما السعي والعمل لتحصيله
إما سهلا وإما متعباً .
ولا يفتقر إلى إظهار كالملح والنفط والقار ، فهذه لا يملكها أحد بالإحياء
والعمارة وإن أراد بها النيل إجماعاً ولا يختص بها بالتحجير ، وهو يجوز للإمام
إقطاعها ؟ منع العامة منه .
ويحتمل عندي جواز أن يقطع السلطان المعادن إذا لم يتضرر به المسلمون .
وعلى ما قاله بعض علمائنا من أنها مختصة بالإمام يجوز له إقطاعها .
المعادن الباطنة ، وهي التي لا تظهر إلاّ بالعمل ولا يوصل إليها إلا بعد المعالجة
والمؤونة عليها كمعادن الذهب والفضة والحديد . فالمعادن الباطنة إما أن تكون
ظاهرة أو لا ، فإن كانت ظاهرة لم يملك بالإحياء أيضاً ويكون للإمام عند بعض
علمائنا لا يجوز لأحد التصرف فيها إلا بإذنه . وعند الباقين تكون لجميع المسلمين
لأن الناس فيها شرع .
وإن لم تكن ظاهرة بل إنما تظهر بالإنفاق عليها والعمل فيها فهي للإمام أيضاً
عند بعض علمائنا ولا تملك بالإحياء إلا بإذنه وعند الباقين أنها لجميع من سبق
إليها أحياها . . . " ( 1 )
وراجع في حكم المعادن والتفصيل بين الظاهرة والباطنة منها والأقوال فيها
المغني لابن قدّامة أيضاً . ( 2 )
7 - وفي السرائر في عداد الأنفال قال :
" المعادن التي في بطون الأودية التي هي ملكه وكذلك رؤوس الجبال ، فأما ما كان
من ذلك في أرض المسلمين ويد مسلم عليه فلا يستحقه ( عليه السلام ) بل ذلك ( كذلك -
هامش
1 - التذكرة 2 / 403 و 404 .
2 - المغني 6 / 156 وما بعدها .