الضمير فيها إلى الأرض التي قبله ، بل ربما قيل إن جعل كلمة : " منها " خبراً
للمعادن يوجب جعل الواو للاستيناف لا للعطف وهو خلاف الظاهر .
ولكن يمكن أن يجاب عن الأخير بأن يجعل كلمة : " منها " خبراً لقوله : "
وما كان من الأرض " ويجعل ما بعده عطفاً عليه عطف المفرد على المفرد . والموجود
في مطبوعين من التفسير كلمة : " منها " ولم أعثر على : " فيها " . ونظير هذه العبارة
عبارة خبر أبي بصير في المستدرك .
وكيف كان فظاهر الأخبار التي مرت كون المعادن في عداد الأنفال .
ويساعد ذلك الاعتبار العقلي أيضاً فإن المتعارف في جميع الدول
والحكومات الدارجة جعل ما لا يتعلق بالأشخاص مثل المعادن والبحار والبراري
والقفار من الأموال العامة المرتبطة بالحكومات ، فهي تتصرف فيها وتقبلها حسب
مصالح الحكومة والأمة قد جعل في شريعتنا هذا السنخ من الأمور للإمام بما هو
إمام بنحو التقييد وهو عبارة أخرى عن جعلها للحكومة والدولة . فسنخ المعادن
أيضاً سنخ غيرها مما لا رب لها شخصاً كالآجام والمفاوز ونحوهما .
ويؤيد ما ذكرنا ما دلّ على أن الأرض كلها للإمام ، إذ الأرض بإطلاقها تشمل
ما تكون فيها من المعادن والأشياء القيمة أيضاً ، وفي بعض الأخبار : " إن الأرض
كلها لنا ، فما أخرج اللّه منها من شيء فهو لنا . " وهذا أظهر ، فراجع أصول الكافي ،
باب أن الأرض كلها للإمام . ( 1 )
فإن قلت : مقتضى ما ذكرت من الإطلاق كون المعادن الواقعة في الأملاك
الشخصية أيضاً من الأنفال وهو خلاف مقتضى الملكية .
قلت : لا نسلِّم أن مقتضى مالكية أحد لأرض مثلا كونها ملكاً له من تخوم
هامش
1 - الكافي 1 / 408 ، كتاب الحجة ، باب أنَّ الأرض كلّها للإمام ( عليه السلام ) ، الحديث 3 .