تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
ثُمَّ أَهْلِ النَّجْدَةِ والشَّجَاعَةِ والسَّخَاءِ والسَّمَاحَةِ ; فَاِنَّهُمْ جِمَاعٌ مِنَ الْكَرَمِ ، وشُعَبٌ مِنَ الْعُرْفِ ، ثُمَّ تَفَقَّدْ مِن أُمُورِهِمْ مَا يَتَفَقَّدُ الْوَالِدَانِ مِنْ وَلَدِهِما ، ولاَ يَتَفَاقَمَنَّ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ قَوَّيْتَهُمْ بِهِ ( 1 ) ولاَ تَحْقِرَنَّ لُطْفاً تَعَاهَدْتَهُمْ بِهِ وإِنْ قَلَّ ، فَإنَّهُ دَاعِيَةٌ لَهُمْ إِلَى بَذْلِ النَّصِيحَةِ لَكَ وحُسْنِ الظَنِّ بِكَ . ولاَ تَدَعْ تَفَقُّدَ لَطِيفِ أُمُورِهِمُ اتِّكَالا عَلَى جَسِيمِهَا ; فَإنَّ لِلْيَسيرِ مِنْ لُطْفِكَ مَوْضِعاً يَنْتَفِعُونَ بِهِ ، ولِلجَسِيْمِ مَوْقِعاً لاَ يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ . وَلْيَكُنْ آثَرُ رُؤُوسِ جُنْدِكَ عِنْدَكَ مَنْ وَاسَاهُمْ فِي مَعُونَتِهِ ; وأَفْضَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ جِدَتِهِ ، بِمَا يَسَعُهُمْ ويَسَعُ مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ خُلُوفِ أَهْلِيهِمْ ، حَتَّى هَمُّهُمْ هَمّاً وَاحِداً فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ ; فَاِنَّ عَطْفَكَ عَلَيْهِمْ يَعْطِفُ قُلُوبَهُمْ عَلَيْكَ . وَإنَّ أَفْضَلَ قُرَّةِ عَيْنِ الْوُلاةِ اسْتِقَامَةُ الْعَدْلِ فِي الْبَلادِ ، وظُهُورُ مَوَدَّةِ الرَّعِيَّةِ ، وإِنَّهُ لاَ تَظْهَرُ مَوَدَّتُهُمْ إِلاّ بِسَلاَمَةِ صُدُورِهِمْ ، ولاَ تَصِحُّ نَصِيحَتُهُمْ إِلاّ بِحِيطَتِهِمْ عَلَى وُلاَةِ اْلأُمورِ وقِلَّةِ اسْتِثْقَالِ دُوَلِهِمْ ، وتَرْكِ اسْتِبْطَاءِ انْقِطَاعِ مُدَّتِهِمْ ; فَافْسَحْ فِي آمَالِهِمْ ووَاصِلْ فِي حُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ وتَعْدِيدِ مَا أَبْلى ذَوُو الْبَلاَءِ مِنْهُمْ ; فَاِنَّ كَثْرَةَ الذِّكْرِ لِحُسْنِ أَفْعَالِهِمْ تَهُزُّ الشُّجَاعَ ، تُحَرِّضُ النَّاكِلَ ، إِنْ شَاءَ اللّهُ . ثُمَّ اعْرِفْ لِكُلِّ امْرِئ مِنْهُمْ مَا أَبْلى ، ولاَ تُضِيفَنَّ بَلاَءَ امْرِئ إِلَى غَيْرِهِ ، ولاَ تُقَصِّرَنَّ بِهِ دُونَ غَايَةِ بَلائِهِ ، ولاَ يَدْعُوَنَّكَ شَرَفَ امْرِئ إِلَى أَنْ تُعْظِمَ مِنْ بَلاَئِهِ مَا كَانَ صَغِيراً ، ولاَ ضَعَةُ امْرِئ إِلَى أَنْ تَسْتَصْغِرَ مِنْ بَلاَئِهِ مَا كَانَ عَظِيماً . وَارْدُدْ إِلى اللّهِ ورَسُولِهِ مَا يُضْلِعُكَ ( 2 ) مِنَ الْخُطُوبِ ويَشْتَبِهُ عَلَيْكَ مِنَ اْلأُمُورِ ; فَقَدْ قَالَ اللّهُ تَعَالَى لِقَوْم أَحَبَّ إِرْشَادَهُم : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّه وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي اْلأَمْرِ مِنْكُمْ ، فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَئْ فَرُدُّوهُ إِلى اللّهِ والرَّسُولِ ) فَالرَّدُّ إِلَى اللّهِ : اْلأَخْذُ بِمُحْكَمِ كِتَابِهِ ، والرَّدُّ إِلى الرَّسُولِ : اْلأَخْذُ بِسُنَّتِهِ الْجَامِعَةِ غَيْرِ الْمُفَرَّقَةِ . ثُمَّ آخْتَرْ لِلْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ أَفْضَلَ رَعِيَّتِكَ فِي نَفْسِكَ مِمَّنْ لاَ تَضِيقُ بِهِ اْلأُمُورُ
هامش
1 - تفاقم الأمر : اشتدّ . 2 - ضلعه : ضرب في ضلعه ، وأضلعه : أثقله . والمراد ما يشكل عليك .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 312 | الشيخ المنتظري