تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
أَنْصِفِ اللّهَ وأَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ ومِنْ خَاصَّةِ أَهْلِكَ ومَنْ لَكَ فِيهِ هَوَىً مِنْ رَعِيَّتِكَ ; فَإنَّكَ إلاّ تَفْعَلْ تَظْلِمْ ! ومَنْ ظَلَمَ عِبَادَ اللّهِ كَانَ اللّهُ خَصْمَهُ دُونَ عِبَادِهِ ، ومَنْ خَاصَمَهُ اللّهُ أدْحَضَ حُجَّتَهُ وكَانَ لِلّهِ حَرْبَاً حَتَّى يَنْزِعَ أَوْ يَتُوبَ ولَيْسَ شَئٌ أَدْعَى إِلى تَغْيِيرِ نِعْمَةِ اللّهِ تَعْجِيلِ نِقْمَتِهِ مِنْ إِقَامَة عَلَى ظُلْم ، فَاَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ دَعْوَةَ الْمُضْطَهدِينَ وهُوَ لِلظَّالِمينَ بِالْمِرْصَادِ . وَلْيَكُنْ أَحَبُّ الأُمورِ إِلَيْكَ أَوْسَطَهَا فِي الْحَقِّ ، وأَعَمَّهَا فِي الْعَدْلِ وأَجْمَعَها لِرِضَا الرَّعِيَّةِ ، فَاِنَّ سُخْطَ الْعَامَّةِ يُجْحِفُ بِرِضَا الْخَاصَّةِ ( 1 ) وإِنَّ سُخْطَ الْخَاصَّةِ يُغْتَفَرُ مَعَ رِضَا الْعَامَّةِ . لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الرَّعِيَّةِ أَثْقَلَ عَلَى الْوَالِي مَؤُنَةً فِي الرَّخَاءِ وأَقَلَّ مَعُونَةً لَهُ فِي الْبَلاَءِ ، وأَكْرَه لِلإِنْصَافِ ، وأَسْأَلَ بِالاِلْحَافِ وأَقَلَّ شُكْراً عِنْدَ الإعْطَاءِ ، وأَبْطأَ عُْذراً عِنْدَ الْمَنْعِ ، وأَضْعَفَ صَبْراً عِنْدَ مُلِمَّاتِ الدَّهْرِ مِنْ أَهْلِ الْخَاصَّةِ وإِنَّمَا عِمَادُ الدِّينِ وجِمَاعُ الْمُسْلِمينَ والعُدَّةُ لِلأَعْدَاءِ الْعَامَّةُ مِنَ الأْمَّةِ ، فَلْيَكُنْ صَغْوُكَ لَهُمْ ، ومَيْلُكَ مَعَهُمْ . وَلْيَكُنْ أَبْعَدُ رَعِيَّتِكَ مِنْكَ وأَشْنَأُهُمْ عِنْدَكَ أَطْلَبَهُمْ لِمَعائِبِ النَّاسِ فَاِنَّ فِي النَّاسِ عُيُوباً الْوَالِي أَحَقُّ مَنْ سَتَرَها ، فَلاَ تَكْشِفَنَّ عَمَّا غَابَ عَنْكَ مِنْهَا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ تَطْهِيرُ مَا ظَهَرَ لَكَ ، اللّهُ يَحْكُمُ عَلَى مَا غَابَ عَنْكَ ، فَاسْتُرِ الْعَوْرَةَ مَا اسْتَطَعْتَ يَسْتُرِ اللّهُ مِنْكَ مَا تُحِبُّ سَتْرَهُ مِنْ رَعِيَّتِكَ أَطْلِقْ عَنِ النَّاسِ عُقْدَةَ ( 2 ) كُلِّ حِقْد ، واقْطَعْ عَنْكَ سَبَبَ كُلِّ وِتْر ، وتَغَابَ عَنْ كُلِّ مَا لاَ يَصِحُّ لَكَ ولاَ تَعْجَلَنَّ إِلَى تَصْدِيقِ سَاع ( 3 ) ; فَإنَّ السَّاعِيَ غَاشٌّ ، وإِنْ تَشَبَّهَ بِالنَّاصِحيِنَ . وَلاَ تُدْخِلَنَّ فِي مَشُوَرتِكَ بَخِيلا يَعْدِلُ بِكَ عَنِ الْفَضْلِ ويَعِدُكَ الْفَقْرَ ، ولاَ جَبَاناً يُضْعِفُكَ عَنِ الأُمُورِ ، ولاَ حَرِيصاً يُزَيِّنُ لَكَ الشَّرَهَ ( 4 ) بِالْجَوْرِ ، فَإنَّ البُخْلَ والْجُبْنَ والْحِرْصَ غَرائِزُ شَتَّى يَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنَّ بِاللّهِ !
هامش
1 - يُجْحف برضا الخاصّة ، أي يذهب به ويفني أساسه . 2 - أي أزل عن قلوبهم علل الأحقاد بحسن السيرة معهم . 3 - الوتر : العداوة . والتغابي : التغافل . والساعي : النمام . 4 - الشَّرَه : بالتحريك : أشدّ الحرص .