تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
مِنْهُمْ لاَ يَقْهَرُهُ كَبِيرُهَا ، ولاَ يَتَشَتَّتُ عَلَيْهِ كَثِيرُهَا ، ومَهْمَا كَانَ فِي كُتَّابِكَ مِنْ عَيْب فَتَغَابَيْتَ عَنْهُ أُلْزِمْتَهُ . ثُمَّ اسْتَوْصِ بِالتُّجَّارِ وذَوي الصِّنَاعَاتِ وأَوْصِ بِهِمْ خَيْراً : الْمُقِيمِ مِنْهُمْ والْمُضْطَرِبِ بِمَالِهِ ، والْمُتَرَفِّقِ بِبَدَنِه ; فَإنَّهُمْ مَوَادُّ المَنَافِعِ ، وأَسْبَابُ الْمَرَافِقِ وجُلاَّبُهَا مِنَ الْمَبَاعِدِ الْمَطَارِحِ فِي بَرِّكَ وبَحْرِكَ وسَهْلِكَ وجَبَلِكَ ، وحَيْثُ لاَ يَلْتَئِمُ النَّاسُ لِمَوَاضِعِهَا ولاَ يَجْتَرِنؤُنَ عَلَيْهَا ; فَإنَّهُمْ سِلْمٌ لاَ تُخَافُ بَائِقَتُهُ ( 1 ) وصُلْحٌ لاَ تُخْشَى غَائِلَتُهُ ، وتَفَقَّدْ أُمُورَهُمْ بِحَضْرَتِكَ وفِي حَوَاشِي بِلاَدِكَ . وَاعْلَمْ - مَعَ ذلِكَ - أَنَّ فِي كَثِير مِنْهُمْ ضِيقاً فَاحِشاً ، وشُحّاً قَبِيحاً وَاحْتِكَاراً لِلْمَنَافِعِ ، تَحَكُّماً فِي الْبِيَاعَاتِ ، وذلِكَ بَابُ مَضَرَّة لِلْعَامَّةِ وعَيْبٌ عَلَى الْوُلاةِ ; فَامْنَعْ مِنَ الاِحْتِكَارِ فَانَّ رَسُولَ اللّهِ ، صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ، مَنَعَ مِنْهُ . ولْيَكُنِ الْبَيْعُ بَيْعَاً سَمْحاً : بِمَوازِينِ عَدْل ، وأَسْعَار لاَ تُجْحِفُ بِالْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْبَائِعِ والْمُبْتَاعِ فَمَنْ قَارَفَ حُكْرَةً بَعْدَ نَهْيِكَ إِيَّاهُ فَنَكِّلْ بِهِ ; وعَاقِبْهُ فِي غَيْرِ إِسْرَاف . ثُمَّ اللّهَ اللّهَ فِي الطَّبَقَةِ السُّفْلَى مِنَ الَّذينَ لاَ حِيلَةَ لَهُمْ مِنَ المَسَاكِينِ والْمُحْتَاجِينَ وأَهْلِ الْبُؤْسَى والزَّمْنَى ( 2 ) فَإِنَّ فِي هَذِهِ الطَّبَقَةِ قَانِعاً ومُعْتَرَّاً ( 3 ) ; واحْفَظْ لِلّهِ مَا اسْتَحْفَظَكَ مِنْ حَقِّهِ فِيهِمْ ، واجْعَلْ لَهُمْ قِسْماً مِنْ بَيْتِ مَالِكَ ، وقِسْماً مِن غَلاَّتِ صَوَافِي اْلإسْلاَمِ فِي كُلِّ بَلَد ( 4 ) ; فَإنَّ لِلأَقْصَى مِنْهُمْ مِثْلَ الَّذِي لِلأَدْنَى ، وكُلٌّ قَدِ اسْتُرْعِيتَ حَقَّهُ ; فَلاَ يَشْغَلَنَّكَ عَنْهُمْ بَطَرٌ ( 5 ) فَإنَّكَ لاَ تُعْذَرُ بِتَضيِيعِكَ التَّافِهِ ( 6 ) لإحْكَامِكَ الْكَثِيرَ الْمُهِمَّ ، فَلاَ تُشْخِصْ هَمَّكَ عَنْهُمْ لاَ تُصَعِّر . ( 7 ) خَدَّكَ لَهُمْ ، وتَفَقَّدْ أُمُورَ مَنْ لاَ يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْهُمْ مِمَّنْ
هامش
1 - البائقه : الداهية . 2 - البؤسى : شدة الفقر . والزمنى جمع زمين : المصاب بالزمانة . 3 - القانع : الخاضع بالسؤال . والمعترّ : المتعرض للعطاء بلا سؤال . 4 - الصوافي جمع الصافية ، وهي أرض الغنيمة . 5 - البطر : طغيان النعمة . 6 - التافه : القليل الحقير . 7 - صعّر خدّه : أماله كبراً .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 315 | الشيخ المنتظري