تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
إِنَّ شَرَّ وُزَرَائِكَ مَنْ كَانَ لِلأَشْرَارِ قَبْلَكَ وَزِيراً ، ومَنْ شَرِكَهُمْ فِي الآثَامِ فَلاَ يَكُونَنَّ لَكَ بِطَانَةً فَإِنَّهُمْ أَعْوَانُ اْلأَثَمَةِ ، وإِخْوَانُ الظَّلَمَةِ ، وأَنْتَ وَاجِدٌ مِنْهُمْ خَيْرَ الْخَلَفِ مِمَّنْ لَهُ مِثْلُ آرَائِهِمْ ونَفَاذِهِمْ ، ولَيْسَ عَلَيْهِ مِثْلُ آصَارِهِمْ وأَوْزَارِهِمْ مِمَّن لَمْ يُعَاوِنْ ظَالِماً عَلى ظُلْمِهِ لاَ آثِماً عَلى إِثْمِهِ : أُولئِكَ أَخَفُّ عَلَيكَ مَؤُونَةً ، وأَحْسَنُ لَكَ مَعُونَةً ، وأَحْنَى عَلَيْكَ عِطْفاً ، وأَقَلُّ لِغَيْرِكَ إِلْفاً ( 1 ) ، فَاتَّخِذْ أُوْلئِكَ خَاصَّةً لِخَلَوَاتِكَ وحَفَلاَتِكَ ، ثُمَّ لْيَكُنْ آثَرَهُمْ عِنْدَكَ أَقْوَلَهُمْ بِمُرِّ الْحَقِّ لَكَ وأَقَلَّهُمْ مُسَاعَدَةً فِيمَا يَكُونُ مِنْكَ مِمَّا كَرِهَ اللّهُ لأَوْلِيَائِهِ وَاقِعاً [ ذلِكَ ] مِنْ هَوَاكَ حَيْثُ وَقَعَ . والْصَقْ بِأَهْلِ الْوَرَعِ والصِّدْقِ ، ثُمَّ رُضْهُمْ عَلَى أَنْ لاَ يُطْرُوكَ ولاَ يَبْجَحُوكَ بِبَاطِل لَمْ تَفْعَلْهُ ( 2 ) ، فَاِنَّ كَثْرَةَ اْلإطْرَاءِ تُحْدِثُ الزَّهْوَ وتُدْنِى مِنَ الْعِزَّةِ . وَلاَ يَكُونَنَّ الْمُحْسِنُ والْمُسِئُ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَة سَوَاء ; فَإنَّ فِي ذلِكَ تَزْهِيداً لِأهْلِ اْلاِحْسَانِ فِي اْلاِحْسَانِ ، وتَدْرِيباً لِأَهْلِ اْلإسَاءَةِ عَلَى اْلإِسَاءَةِ ! وأَلْزِمْ كُلاًّ مِنْهُمْ مَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ . واعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ شَئٌ بِأَدْعَى إِلَى حُسْنِ ظَنِّ رَاع بِرَعِيَّتِهِ مِنْ إِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ وتَخْفِيفِهِ الْمَؤُنَاتِ عَلَيْهِمْ ، وتَرْكِ اسْتِكْرَاهِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى مَا لَيْسَ [ لَهُ ] قِبَلَهُمْ فَلْيَكُنْ مِنْكَ فِي ذلِكَ أَمْرٌ يَجْتَمِعُ لَكَ بِهِ حُسْنُ الظَّنَّ بِرَعِيَّتِكَ ، فَإنَّ حُسْنَ الظَّنِّ يَقْطَعُ عَنْكَ نَصَباً طَوِيلا وإِنَّ أَحَقَّ مَنْ حَسُنَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَنْ حَسُنَ بَلاَؤُكَ عِنْدَهُ ، وإِنَّ أَحَقَّ مَنْ سَاءَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَنْ سَاءَ بَلاَؤُكَ عِنْدَهُ . وَلاَ تَنْقُضْ سُنَّةً صَالِحَةً عَمِلَ بِهَا صُدُورُ هذِهِ الأْمَّةِ ، واجْتَمَعَتْ بِهَا اْلأُلْفَةُ ، وصَلَحَتْ عَلَيْهَا الرَّعِيَّةُ ; ولاَ تُحْدِثَنَّ سُنَّةً تَضُرُّ بِشَيْء مِنْ مَاضِي تِلْكَ السُّنَنِ فَيَكُونَ اْلأَجْرُ لِمَنْ سَنَّهَا ، وَالْوِزْرُ عَلَيْكَ بَمَا نَقَضْتَ مِنْهَا . وَأَكْثِرْ مُدَارَسَةَ العُلَمَاءِ ، ومُنَافَثَةَ الْحُكَمَاءِ ( 3 ) فِي تَثْبِيتِ مَا صَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ بِلاَدِكَ ، وإِقَامَةِ مَا اسْتَقَامَ بِهِ النَّاسُ قَبْلَكَ . وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّعِيَّةَ طَبَقَاتٌ لاَ يَصْلُحُ بَعْضُهَا إِلاّ بِبَعْض ، ولاَ غِنَى بِبَعْضِهَا عَنْ بَعْض : فَمِنْهَا
هامش
1 - الأحنى : الأميل والأعطف . والإلف بالكسر : الألفة . 2 - أي عوِّدهم على أن لا يزيدوا في مدحك ويفرحوك بنسبة عمل عظيم لم تفعله . 3 - المنافثة : المحادثة .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 310 | الشيخ المنتظري