أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على الخيل العتاق الراعية في كل فرس في كل عام دينارين ،
وجعل على البراذين ديناراً . " ( 1 )
والظاهر أن المراد بذلك الزكاة لا الخراج والجزية لتسميته صدقة في صحيحة
زرارة ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) هل في البغال شيء ؟ فقال : لا . فقلت : فيكف
صار على الخيل لم يصر على البغال ؟ فقال : " لأن البغال لا تلقح ، والخيل الإناث
ينتجن ، وليس على الخيل الذكور شيء . قال : قلت : فما في الحمير ؟ قال : " ليس
فيها شيء . قال : قلت : هل على الفرس أو البعير يكون للرجل يركبها شيء ؟ فقال :
لا ، ليس على ما يعلف شيء ، إنما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها عامها
الذي يقتنيها فيه الرجل . " ( 2 )
وفي سنن البيهقي بسنده ، عن غورك بن الحصرم ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ،
عن جابر ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " في الخيل السائمة في كل فرس دينار . "
تفرد به غورك ( 3 ) ولعله كان في عصره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنحو الاستحباب .
وفيه أيضاً بسنده عن حارثة بن مضرب ، قال : جاء ناس من أهل الشام إلى
عمر فقالوا : إنا قد أصبنا أموالا : خيلا ورقيقاً نحبّ أن يكون لنا فيه زكاة وطهور .
قال : ما فعله صاحباي قبلي فأفعله ، فاستشار عمر علياً ( عليه السلام ) في جماعة من أصحاب
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال علي ( عليه السلام ) : " هو حسن إن لم يكن جزية يؤخذون بها راتبة . " ( 4 )
يظهر من هذا الحديث أيضاً أصل مشروعية الزكاة وحسنها في الخيل ، وإنما
الذي خاف منه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن تنصبغ بصبغة الجزية التي فيها نوع من الذلة .
وهل يمكن الالتزام في مثل أعصارنا بحصر الزكاة مع سعة مصارفها الثمانية في
خصوص التسعة المعهودة بشرائطها الخاصة ؟ مع أن الذهب والفضة المسكوكتين وكذا
الأنعام الثلاثة السائمة لا توجد إلاّ أقلّ قليل ، والغلات الأربع في قبال سائر
هامش
1 - الوسائل 6 / 51 ، الباب 16 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 1 .
2 - الوسائل 6 / 51 ، الباب 16 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 3 .
3 - سنن البيهقي 4 / 119 ، كتاب الزكاة ، باب من رأى في الخيل صدقة .
4 - سنن البيهقي 4 / 118 ، كتاب الزكاة ، باب لا صدقة في الخيل .