وخيبر كانت مفتوحة عنوة أو صلحاً على أن تكون أراضيها للمسلمين أو
للإمام المسلمين ، كما تدلّ على ذلك أخبار الفريقين :
ففي صحيحة البزنطي : " وما أخذ بالسيف فذلك إلى الإمام يقبّله بالذي يرى كما
صنع رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بخيبر قبّل أرضها ونخلها . الحديث . " ( 1 )
وفي سنن أبي داود بسنده ، عن ابن عباس ، قال : " افتتح رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
خيبر اشترط أن له الأرض وكل صفراء وبيضاء . قال أهل خيبر : نحن أعلم
بالأرض منكم فأعطناها على أن لكم نصف الثمرة ولنا نصف . الحديث " ( 2 )
فأراضي اليهود فيها انتقلت منهم إلى المسلمين إجماعاً ، فلم يكن لليهود إلا
عملهم الإحيائي وآثاره ، ولا محالة تكون هي المشتراة منهم لا رقبة الأرض . وقد
طبّق عليها الإمام ( عليه السلام ) قوله : " وأيّما قوم أحيوا شيئاً من الأرض وعملوها فهم أحق
بها وهي لهم . "
فان قلت : ما ذكرت من الصحاح الثلاث الدالّة على بقاء علاقة الإمام بالأرض
المحياة بإذنه يعارضها ما يدلّ بالصراحة على انقطاع صلته عنها بالكلية ، كصحيحة
عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : سئل ( عليه السلام ) وأنا حاضر عن رجل أحيا
أرضاً مواتاً فكرى فيها نهراً وبنى فيها بيوتاً وغرس نخلا وشجراً ، فقال ( عليه السلام ) : " هي
له وله أجر بيوتها ، وعليه فيها العشر فيما سقت السماء أو سيل وادي أو عين ،
وعليه فيما سقت الدوالي والغرب نصف العشر . " ( 3 )
فإن اقتصاره ( عليه السلام ) على ذكر الزكاة فقط في مقام تحديد ما على المحيي يكون
كالصريح في ملكية الرقبة بالإحياء وانقطاع علاقة الإمام عنها .
ونظير هذه الصحيحة الأخبار الكثيرة التي اقتصر فيها على ذكر الزكاة في
هامش
1 - الوسائل 11 / 120 ، الباب 72 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 2 .
2 - سنن أبي داود 2 / 235 ، كتاب البيوع ، باب في المساقاة .
3 - الوسائل 17 / 327 ، الباب 1 من أبواب كتاب إحياء الموات ، الحديث 8 . والدالية : الناعورة
الّتي يديرها الماء ونحوه . والغَرب بالفتح : الدلو العظيمة .