تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
والاستفادة منها ومنع غيره ممن لم يشاركه في جهده وعمله من مزاحمته وانتزاع الأرض منه ما دام قائماً بواجبها . وهذا القدر من الحق لا يعفيه من واجباته تجاه منصب الإمامة بوصفه المالك الشرعي لرقبة الأرض . فللإمام أن يفرض عليه الأجرة أو الطسق كما جاء في الحديث . . . " ( 1 ) وقد تحصّل مما ذكرناه أن الأقوى بمقتضى الجمع بين أخبار الباب هو أن إحياء الأرض الموات ولو كان بالإذن لا يوجب انقطاع علاقة الإمام منها بالكلية بل تبقى علاقته بها . فله أن يأخذ طسقها ، ولو تركها المحيي أو أخربها قبلها غيره ، ولو رأى المصلحة في أخذها بعد انقضاء مدة المتقبل أخذها منه ، ولا محالة يشتري آثار المحيي فيها لئلا يتضرر . والمحيي لا يصير مالكاً إلا لآثار الإحياء ومحصول فاعليته وقواه . نعم ، يمكن أن يقال بملكية الرقبة تبعاً لآثار الاحياء ما بقيت ، فيجوز بيعها كذلك وهبتها بل وقفها ونحو ذلك . نظير ما يقال في الأراضي المفتوحة عنوة التي هي للمسلمين إجماعاً ومع ذلك تدلّ أخبار مستفيضة على جواز بيعها تبعاً للآثار ، ففي خبر أبي بردة بن رجاء قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : كيف ترى في شراء أرض الخراج ؟ قال : ومن يبيع ذلك ، هي أرض المسلمين ؟ قال : قلت : يبيعها الذي في يده . قال : ويصنع بخراج المسلمين ماذا ؟ ثم قال : " لا بأس ، اشترى حقه منها ويحوّل حق المسلمين عليه ولعلّه يكون أقوى عليها أملى بخراجهم منه . " ونحوه غيره من الأخبار . ( 2 ) وفي الحقيقة يكون البيع متعلقاً بحقه في الأرض ، أعني آثار الإحياء وإن تعلقت ظاهراً بالأرض . فوزان أرض الإمام في ذلك وزان أرض الخراج التي تكون للمسلمين ، بل لا يوجد بينهما فرق أساسي . هذا . ويؤيد ما ذكرناه من ملكية حيثية الإحياء وآثاره دون رقبة الأرض ما مرّ منّا من أن التشريع الصحيح الذي يقبله العقل السليم ما وقع على طبق نظام التكوين . فأساس الملكية الاعتبارية هو نحو من الملكية التكوينية . والإنسان يملك تكويناً فكره وقواه جهاز فعله وصنعه وبتبع ذلك لفعله وآثار فعله ، فما هو
هامش
1 - اقتصادنا / 416 ( = ط . أخرى / 463 ) . 2 - الوسائل 11 / 118 ، الباب 71 من أبواب جهاد العدوّ .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 205 | الشيخ المنتظري