محصول مالكية الإنسان لقواه وجهاز فاعليته تكويناً هو حيثية الإحياء وآثار الحياة
دون رقبة الأرض ، ولازم ذلك زوال مالكيته بزوال آثار الحياة ، فتدبّر جيّداً .
فإن قلت : ما ذكرت من عدم ملكية الرقبة بالإحياء مخالف لظاهر اللام في قوله :
" فهي له " أو : " فهي لهم " ، فإنها وإن وضعت لمطلق الاختصاص ولكنها تنصرف
إلى أظهر المصاديق وأكملها وهي الملكية .
قلت : نعم ، ولكن الصحاح الثلاث المتقدمة في عدم الملكية أظهر بل كالصريحة
إذ مطالبة الطسق وجواز استرداد الأرض من ناحية الإمام تدلاّن على بقاء علاقة
الإمام برقبتها .
وفي صحيحة عمر بن يزيد الأولى : " من أحيا أرضاً من المؤمنين فهي له وعليه
طسقها يؤدّيه إلى الإمام . " فقد جمع فيها بين اللام والطسق وهذا يدفع ظهور اللام
في الملكية ويصير هذا قرينة على المقصود في الأخبار الأخر أيضاً ، فتحمل على
الأحقية المذكورة في كثير من أخبار الفريقين .
وإن شئت قلت : الملكية حاصلة ولكن بالنسبة إلى آثار الإحياء وتنسب إلى
الأرض تبعاً لاتحادهما وجوداً كما في أراضي الخراج .
ويشهد بذلك أن من أصرح ما ذكروه دليلا على تملك الأرض بالإحياء معتبرة
محمد بن مسلم المروية بطرق كثيرة منها صحيحة ومنها موثقة . وبالرجوع إلى
طرق الحديث متنه يظهر كون الجميع قطعات من حديث سئل فيه عن الشراء من
أرض اليهود النصارى فأجاب ( عليه السلام ) : " ليس به بأس ، قد ظهر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على
أهل خيبر فخارجهم على أن يترك الأرض في أيديهم يعملونها ويعمرونها فلا أرى
بها بأساً لو أنك اشتريت منها شيئاً . وأيّما قوم أحيوا شيئاً من الأرض وعملوها فهم
أحق بها وهي لهم . " ( 1 ) ونحوها صحيحة أبي بصير . ( 2 )
هامش
1 - الوسائل 11 / 118 ، الباب 71 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 2 ; والوسائل 17 / 326 -
327 ، الباب 1 من أبواب كتاب إحياء الموات ، الحديث 1 وغيره .
2 - الوسائل 17 / 330 ، الباب 4 من أبواب كتاب إحياء الموات ، الحديث 1 .