ومفادها أن الأرض للإمام وأن للمؤمن إحياءها ، ومع تصريحها بأنها لمن
أحياها صرّح بأن عليه طسقها وأن للقائم ( عليه السلام ) أن يأخذها منه . فيستفاد منها بقاء
علاقة الإمام بها وعدم مالكية المحيي لرقبتها ، فيراد بكونها له أحقيته بها من غيره
ومالكيته لآثار إحيائه ، وبذلك يفسّر سائر الأخبار الحاكمة بأنّ من أحيا أرضاً
فهي له .
ولعل المقصود بالإمام في حال الهدنة مطلق من له حق الإمامة شرعاً
لا خصوص المعصوم ، كما يحتمل بعيداً أن يراد بالقائم فيها كل من له حق الإمامة
إذا قام بالسيف . لا يلازم توطين النفس على أخذ الأرض منه أخذها منه فعلا بل
يراد إيمانه بأن الأرض ليست له ، فلا ينافي هذا صحيحة الكابلي الحاكمة بعدم
أخذها من الشيعة ، فتدبّر .
3 - ما رواه في الكافي ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن
محبوب ، عن عمر بن يزيد ، قال : رأيت مسمعاً بالمدينة - وقد كان حمل إلى أبي
عبد اللّه ( عليه السلام ) تلك السنة مالا فردّه أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) - فقلت له : لم ردّ عليك أبو
عبد اللّه ( عليه السلام ) المال الذي حملته إليه ؟ قال : فقال لي : إني قلت له حين حملت إليه
المال : إني كنت ولّيت البحرين الغوص فأصبت أربعمأة ألف درهم وقد جئت
بخمسها بثمانين ألف درهم وكرهت أن أحبسها عنك وأن أعرض لها وهي حقك
الذي جعله اللّه - تبارك وتعالى - في أموالنا . فقال : " أو مالنا من الأرض وما أخرج
اللّه منها إلاّ الخمس ؟ يا أبا سيار ! إن الأرض كلها لنا ، فما أخرج اللّه منها من شيء
فهو لنا . فقلت له : وأنا أحمل إليك المال كله ؟ فقال : يا أبا سيار ، قد طيّبناه لك
وأحللناك منه ، فضمّ إليك مالك . وكلّ ما في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه
محلّلون حتى يقوم قائمنا فيجبيهم طسق ما كان في أيديهم ويترك الأرض في
أيديهم . وأما ما كان في أيدي غيرهم فإن كسبهم من الأرض حرام عليهم حتّى
يقوم قائمنا فيأخذ الأرض من أيديهم ويخرجهم صغرة . قال عمر بن يزيد : فقال
لي أبو سيّار : ما أرى أحداً من أصحاب الضياع ولا ممن يلي الأعمال يأكل حلالا
غيري إلا من طيّبوا له ذلك . " ( 1 ) وروى الشيخ أيضاً نحوه . ( 2 )
هامش
1 - الكافي 1 / 408 ، كتاب الحجة ، باب أن الأرض كلَّها للإمام ( عليه السلام ) ، الحديث 3 .
2 - الوسائل 6 / 382 ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 12 ، عن الكافي ، وعن التهذيب
4 / 144 .