تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ومفادها أن الأرض للإمام وأن للمؤمن إحياءها ، ومع تصريحها بأنها لمن أحياها صرّح بأن عليه طسقها وأن للقائم ( عليه السلام ) أن يأخذها منه . فيستفاد منها بقاء علاقة الإمام بها وعدم مالكية المحيي لرقبتها ، فيراد بكونها له أحقيته بها من غيره ومالكيته لآثار إحيائه ، وبذلك يفسّر سائر الأخبار الحاكمة بأنّ من أحيا أرضاً فهي له . ولعل المقصود بالإمام في حال الهدنة مطلق من له حق الإمامة شرعاً لا خصوص المعصوم ، كما يحتمل بعيداً أن يراد بالقائم فيها كل من له حق الإمامة إذا قام بالسيف . لا يلازم توطين النفس على أخذ الأرض منه أخذها منه فعلا بل يراد إيمانه بأن الأرض ليست له ، فلا ينافي هذا صحيحة الكابلي الحاكمة بعدم أخذها من الشيعة ، فتدبّر . 3 - ما رواه في الكافي ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن عمر بن يزيد ، قال : رأيت مسمعاً بالمدينة - وقد كان حمل إلى أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) تلك السنة مالا فردّه أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) - فقلت له : لم ردّ عليك أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) المال الذي حملته إليه ؟ قال : فقال لي : إني قلت له حين حملت إليه المال : إني كنت ولّيت البحرين الغوص فأصبت أربعمأة ألف درهم وقد جئت بخمسها بثمانين ألف درهم وكرهت أن أحبسها عنك وأن أعرض لها وهي حقك الذي جعله اللّه - تبارك وتعالى - في أموالنا . فقال : " أو مالنا من الأرض وما أخرج اللّه منها إلاّ الخمس ؟ يا أبا سيار ! إن الأرض كلها لنا ، فما أخرج اللّه منها من شيء فهو لنا . فقلت له : وأنا أحمل إليك المال كله ؟ فقال : يا أبا سيار ، قد طيّبناه لك وأحللناك منه ، فضمّ إليك مالك . وكلّ ما في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون حتى يقوم قائمنا فيجبيهم طسق ما كان في أيديهم ويترك الأرض في أيديهم . وأما ما كان في أيدي غيرهم فإن كسبهم من الأرض حرام عليهم حتّى يقوم قائمنا فيأخذ الأرض من أيديهم ويخرجهم صغرة . قال عمر بن يزيد : فقال لي أبو سيّار : ما أرى أحداً من أصحاب الضياع ولا ممن يلي الأعمال يأكل حلالا غيري إلا من طيّبوا له ذلك . " ( 1 ) وروى الشيخ أيضاً نحوه . ( 2 )
هامش
1 - الكافي 1 / 408 ، كتاب الحجة ، باب أن الأرض كلَّها للإمام ( عليه السلام ) ، الحديث 3 . 2 - الوسائل 6 / 382 ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 12 ، عن الكافي ، وعن التهذيب 4 / 144 .