فيستفاد : من هذه العبارات عدم القول بالملك في عصر الغيبة ، وهذا هو محل
ابتلائنا كما لا يخفى .
وكيف كان فهؤلاء الأعلام من فقهائنا يصرّحون بأن الأرض الموات للإمام
وأن له أن يتصرف فيها بالبيع والهبة ونحو ذلك ، ولا محالة يصير المشتري
والموهوب له حينئذ مالكاً لرقبتها .
ولكن يظهر منهم أن مجرد إحيائها لا يوجب ملكية الرقبة للمحيي وليس له بيع
الرقبة ، بل يكون هو أولى بالتصرف فيها وأحق بها من غيره وعليه طسقها ، إلاّ أن
يتركها ولا يقوم بعمارتها أو لا يقبل عليها ما يقبله غيره من الطسق . نعم ، صرّح
الشيخ في النهاية كما مرّ بأن له أن يبيع ماله من التصرف فيها نظير ما قالوه في
الأرض المفتوحة عنوة . هذا .
وأما الأخبار :
1 - ففي الوسائل ، عن الكليني ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن
عيسى ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن أبي خالد الكابلي ، عن أبي
جعفر ( عليه السلام ) ، قال : " وجدنا في كتاب علي ( عليه السلام ) : " أن الأرض للّه يورثها من يشاء من
عباده والعاقبة للمتقين . أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الأرض ونحن المتقون ،
والأرض كلها لنا فمن أحيا أرضاً من المسلمين فليعمرها وليؤدِّ خراجها إلى
الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها ، فإن تركها أو أخربها فأخذها رجل من
المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحق بها من الذي تركها ، فليؤدِّ خراجها
إلى الإمام من أهل بيتي وله ما أكل منها ، حتى يظهر القائم ( عليه السلام ) من أهل بيتي بالسيف
فيحوبها ويمنعها ويخرجهم منها كما حواها رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منعها ، إلا ما كان في
أيدي شيعتنا فإنه يقاطعهم على ما في أيديهم ويترك الأرض في أيديهم . "
ورواها أيضاً عن الشيخ بإسناده ، عن الحسن بن محبوب . ( 1 )
والرواية صحيحة . وأبو خالد الكابلي - واسمه كنكر ، وقيل : وردان - من
هامش
1 - الوسائل 17 / 329 ، الباب 3 من أبواب كتاب إحياء الموات ، الحديث 2 .