تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
أصحاب الإمام السجاد والإمام الباقر ( عليهما السلام ) . أقول : يستفاد من هذه الصحيحة أمور : الأول : أن الأرضين كلها للإمام بما هو إمام ، يعني أن له الولاية عليها وتكون تحت اختياره . الثاني : أن كل مسلم مجاز في إحيائها عمرانها . الثالث : أنه يجب على من أحيا شيئاً منها أن يؤدّي خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، يعني من له حق الإمامة لا كلّ من يدعيها ويتقمصها جوراً . ولازمه عدم تملك المحيي للرقبة وإن صار أحق بها من غيره . الرابع : أن حق المحيي ثابت ما دام يتوجه إليها وإلى إحيائها ، فإن تركها بالكلية أو خربت وزالت آثار إحيائه زالت علاقة المحيي بها بالكلية وجاز لغيره إحياؤها وأداء خراجها إلى الإمام . الخامس : أن للقائم من آل محمد ( عليهم السلام ) الذي صار قادراً مبسوط اليد أن يأخذ الأرض ممن فيها ، نعم لا يأخذها من شيعته ولعله لشفقته الخاصة بهم . ومقتضى جميع ذلك بقاء علاقة الإمام بالأرض في جميع المراحل ، فيكون وزان الإمام في إذنه لإحياء الأرض وزان من حفر قناة وهيأ ماء لمنطقة خاصة ثم نادى : من أحيا وعمر قسمة من هذه المنطقة صار أحق بها من غيره ، فليس معنى ذلك إلا أنه أولى بالتصرف فيها وأنه يملك آثار إحيائه لا أنه يملك رقبة الأرض وتنقطع علاقة المالك عنها . 2 - وروي في الوسائل عن الشيخ باسناده ، عن محمد بن علي بن محبوب ، عن محمد بن الحسين ، عن الحسن بن محبوب ، عن عمر بن يزيد ، قال : سمعت رجلا من أهل الجبل يسأل أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل أخذ أرضاً مواتاً تركها أهلها فعمرها وكرى أنهارها وبني فيها بيوتاً وغرس فيها نخلا وشجراً . قال : فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : " كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : " من أحيا أرضاً من المؤمنين فهي له ، وعليه طسقها يؤدّيه إلى الإمام في حال الهدنة ، فإذا ظهر القائم ( عليه السلام ) فليوطّن نفسه على أن تؤخذ منه . " ( 1 ) والظاهر أن المراد بعمر بن يزيد عمر بن محمد بن يزيد بيّاع السابري الثقة ، فالرواية صحيحة .
هامش
1 - الوسائل 6 / 382 ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 13 .