أصحاب الإمام السجاد والإمام الباقر ( عليهما السلام ) .
أقول : يستفاد من هذه الصحيحة أمور : الأول : أن الأرضين كلها للإمام بما هو
إمام ، يعني أن له الولاية عليها وتكون تحت اختياره . الثاني : أن كل مسلم مجاز
في إحيائها عمرانها . الثالث : أنه يجب على من أحيا شيئاً منها أن يؤدّي خراجها
إلى الإمام من أهل بيتي ، يعني من له حق الإمامة لا كلّ من يدعيها ويتقمصها
جوراً . ولازمه عدم تملك المحيي للرقبة وإن صار أحق بها من غيره . الرابع : أن
حق المحيي ثابت ما دام يتوجه إليها وإلى إحيائها ، فإن تركها بالكلية أو خربت
وزالت آثار إحيائه زالت علاقة المحيي بها بالكلية وجاز لغيره إحياؤها وأداء
خراجها إلى الإمام . الخامس : أن للقائم من آل محمد ( عليهم السلام ) الذي صار قادراً
مبسوط اليد أن يأخذ الأرض ممن فيها ، نعم لا يأخذها من شيعته ولعله لشفقته
الخاصة بهم .
ومقتضى جميع ذلك بقاء علاقة الإمام بالأرض في جميع المراحل ، فيكون
وزان الإمام في إذنه لإحياء الأرض وزان من حفر قناة وهيأ ماء لمنطقة خاصة ثم
نادى : من أحيا وعمر قسمة من هذه المنطقة صار أحق بها من غيره ، فليس معنى
ذلك إلا أنه أولى بالتصرف فيها وأنه يملك آثار إحيائه لا أنه يملك رقبة الأرض
وتنقطع علاقة المالك عنها .
2 - وروي في الوسائل عن الشيخ باسناده ، عن محمد بن علي بن محبوب ، عن
محمد بن الحسين ، عن الحسن بن محبوب ، عن عمر بن يزيد ، قال : سمعت رجلا
من أهل الجبل يسأل أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل أخذ أرضاً مواتاً تركها أهلها فعمرها
وكرى أنهارها وبني فيها بيوتاً وغرس فيها نخلا وشجراً . قال : فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) :
" كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : " من أحيا أرضاً من المؤمنين فهي له ، وعليه طسقها
يؤدّيه إلى الإمام في حال الهدنة ، فإذا ظهر القائم ( عليه السلام ) فليوطّن نفسه على أن تؤخذ
منه . " ( 1 )
والظاهر أن المراد بعمر بن يزيد عمر بن محمد بن يزيد بيّاع السابري الثقة ،
فالرواية صحيحة .
هامش
1 - الوسائل 6 / 382 ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 13 .