تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
المسألة الخامسة : في إشارة إجمالية إلى مفاد الإحياء والتحجير وما به يتحققان : ونحيل التفصيل إلى الكتب الفقهية . لا يخفى أن الألفاظ المستعملة في الكتاب والسنة إن كانت لها معان خاصة مصطلحة عند الشرع حملت عليها عند الإطلاق ، وإلاّ حملت على معانيها العرفية المتداولة بين أهل اللسان في عصر صدور الألفاظ ، ومع التعدد يرجع إلى القرائن . وقد مرّ منّا في ذيل القسم الثاني من الأنفال أعني الأرض الموات بيان مفهوم الموات والموات بحسب العرف واللغة ، وقلنا إن المتبادر من موت الأرض خرابها وعطلتها بنحو لا تصلح أن ينتفع بها إلاّ بإعدادها وإصلاحها وإن فرض بقاء بعض رسوم العمارة وآثارها فيها كالقرى الخربة . ويقابله الحياة تقابل الملكة والعدم ، والمتبادر منها أوّلا هو ما يكون مبدأ للحس الحركة في الحيوان ، ولكن شاع استعمالها فيما يكون مبدأ للنمو في النباتات أيضاً ، وكذا إطلاقها بنحو الاستعارة والمجاز على كيفية في الأرض تجعلها مستعدة لأن يستفاد منها ويترتب عليها الغايات المتعارفة المترقبة منها ، ولا محالة يختلف ذلك بحسب اختلاف الغايات والشرائط . فمعنى إحياء الأرض إعدادها لأن ينتفع بها فيما يترقب منها من الغايات العقلائية المقصودة . ولم يرد من ناحية الشرع ما يدلّ على حدود هذه الكيفية وشرائطها ، فيرجع في التشخيص إلى العرف ، وقد يتحقق لها مصاديق مشتبهة أيضاً كسائر المفاهيم العرفية . واختلف تعبيرات الفقهاء فيما به تتحقق وان تقارب بعضها بعضاً :