المسألة الخامسة :
في إشارة إجمالية إلى مفاد الإحياء والتحجير وما به يتحققان :
ونحيل التفصيل إلى الكتب الفقهية .
لا يخفى أن الألفاظ المستعملة في الكتاب والسنة إن كانت لها معان خاصة
مصطلحة عند الشرع حملت عليها عند الإطلاق ، وإلاّ حملت على معانيها العرفية
المتداولة بين أهل اللسان في عصر صدور الألفاظ ، ومع التعدد يرجع إلى القرائن .
وقد مرّ منّا في ذيل القسم الثاني من الأنفال أعني الأرض الموات بيان مفهوم
الموات والموات بحسب العرف واللغة ، وقلنا إن المتبادر من موت الأرض خرابها
وعطلتها بنحو لا تصلح أن ينتفع بها إلاّ بإعدادها وإصلاحها وإن فرض بقاء بعض
رسوم العمارة وآثارها فيها كالقرى الخربة .
ويقابله الحياة تقابل الملكة والعدم ، والمتبادر منها أوّلا هو ما يكون مبدأ
للحس الحركة في الحيوان ، ولكن شاع استعمالها فيما يكون مبدأ للنمو في
النباتات أيضاً ، وكذا إطلاقها بنحو الاستعارة والمجاز على كيفية في الأرض
تجعلها مستعدة لأن يستفاد منها ويترتب عليها الغايات المتعارفة المترقبة منها ،
ولا محالة يختلف ذلك بحسب اختلاف الغايات والشرائط .
فمعنى إحياء الأرض إعدادها لأن ينتفع بها فيما يترقب منها من الغايات
العقلائية المقصودة . ولم يرد من ناحية الشرع ما يدلّ على حدود هذه الكيفية
وشرائطها ، فيرجع في التشخيص إلى العرف ، وقد يتحقق لها مصاديق مشتبهة أيضاً
كسائر المفاهيم العرفية .
واختلف تعبيرات الفقهاء فيما به تتحقق وان تقارب بعضها بعضاً :
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 177
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص١٧٧