تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
1 - قال الشيخ في إحياء الموات من المبسوط : " وأما ما به يكون الإحياء فلم يرد الشرع ببيان ما يكون إحياء دون ما لا يكون غير أنه إذا قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من أحيا أرضاً فهي له " ولم يوجد في اللغة معنى ذلك فالمرجع في ذلك إلى العرف والعادة ; فما عرفه الناس إحياءً في العادة كان إحياء وملكت به الموات ، كما أنه لما قال : " البيَّعان بالخيار ما لم يفترقا ، وأنه نهى عن بيع ما لم يقبض ، وأن القطع يجب في قيمة المجنّ " رجع في جميع ذلك إلى العادة . فإذا ثبت ذلك فجملة ذلك على أن الأرض تحيى للدار والحظيرة والزراعة : فإحياؤها للدار فهي بأن يحوط عليها حائط ويسقف عليه ، فإذا فعل ذلك فقد أحياها وملكها ملكاً مستقراً . ولافرق بين أن يبني الحائط بطين أو بآجرّ وجصّ أو خشب . وأما إذا أخذها للحظيرة فقدر الإحياء أن يحوطها بحائط من آجرّ أو لبن أو طين وهو الرهص ، أو خشب . وليس من شرط الحظيرة أن يجعل لها سقف . وتعليق الأبواب في الدور والحظيرة ليس من شرطه ، وفيهم من قال : هو شرط ، والأول أقرب . وأما الإحياء للزراعة فهو أن يجمع حولها تراباً وهو الذي يسمّى مرزاً ، وأن يرتب لها الماء إما بساقية فيحفرها ويسوق الماء فيها ، أو بقناة يحفرها أو بئر أو عين يستنبطها ، لا خلاف أن هذه الثلاثة شرط في الإحياء للزراعة . وفي الناس من ألحق بها أن يزرعها ويحرثها ، والصحيح أنه ليس من شرطه ، كما أن سكنى الدار ليس من شرط الإحياء . وأما إذا أحياها للغراس فإنه يملكها إذا ثبت الغراس فيها ورتب الماء فيها ، فإذا فعل ذلك فقد أحياها فإذا أحياها وملكها فإنه يملك مرافقها التي لاصلاح للأرض إلاّ بها . " ( 1 )
هامش
1 - المبسوط 3 / 271 - 272 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 178 | الشيخ المنتظري