1 - قال الشيخ في إحياء الموات من المبسوط :
" وأما ما به يكون الإحياء فلم يرد الشرع ببيان ما يكون إحياء دون ما لا يكون
غير أنه إذا قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من أحيا أرضاً فهي له " ولم يوجد في اللغة معنى ذلك
فالمرجع في ذلك إلى العرف والعادة ; فما عرفه الناس إحياءً في العادة كان إحياء
وملكت به الموات ، كما أنه لما قال : " البيَّعان بالخيار ما لم يفترقا ، وأنه نهى عن بيع
ما لم يقبض ، وأن القطع يجب في قيمة المجنّ " رجع في جميع ذلك إلى العادة .
فإذا ثبت ذلك فجملة ذلك على أن الأرض تحيى للدار والحظيرة والزراعة :
فإحياؤها للدار فهي بأن يحوط عليها حائط ويسقف عليه ، فإذا فعل ذلك فقد
أحياها وملكها ملكاً مستقراً . ولافرق بين أن يبني الحائط بطين أو بآجرّ وجصّ
أو خشب .
وأما إذا أخذها للحظيرة فقدر الإحياء أن يحوطها بحائط من آجرّ أو لبن أو
طين وهو الرهص ، أو خشب . وليس من شرط الحظيرة أن يجعل لها سقف . وتعليق
الأبواب في الدور والحظيرة ليس من شرطه ، وفيهم من قال : هو شرط ، والأول
أقرب .
وأما الإحياء للزراعة فهو أن يجمع حولها تراباً وهو الذي يسمّى مرزاً ، وأن
يرتب لها الماء إما بساقية فيحفرها ويسوق الماء فيها ، أو بقناة يحفرها أو بئر أو
عين يستنبطها ، لا خلاف أن هذه الثلاثة شرط في الإحياء للزراعة . وفي الناس من
ألحق بها أن يزرعها ويحرثها ، والصحيح أنه ليس من شرطه ، كما أن سكنى الدار
ليس من شرط الإحياء .
وأما إذا أحياها للغراس فإنه يملكها إذا ثبت الغراس فيها ورتب الماء فيها ،
فإذا فعل ذلك فقد أحياها فإذا أحياها وملكها فإنه يملك مرافقها التي لاصلاح
للأرض إلاّ بها . " ( 1 )
هامش
1 - المبسوط 3 / 271 - 272 .