شوب إشكال ، إذ من المحتمل أن يراد بالمراعي فيهما قسمة من نفس الأرض
المحياة بلحاظ علوفتها لا المراتع الطبيعية المجاورة لها بقرينة قوله ( عليه السلام ) : " إذا كانت
الأرض أرضه فلا بأس " ، وبقرينة تجويز البيع إن أريد به بيع نفس الرقبة .
وقد كان بيع المراعي ونقلها مورداً للشبهة إجمالا بلحاظ ما ورد من شركة
المسلمين في الماء والنار والكلأ ، والنهي عن بيع فضل الكلأ . ( 1 ) ولذلك سألوا عن
بيع حصائد الحنطة والشعير أعني ما بقي منهما بعد الحصاد أيضاً " مع وضوح
كونهما في الأرض المملوكة كما في خبر إسماعيل بن الفضل ، فراجع . ( 2 ) هذا .
وفي الجواهر بعد ذكر الروايتين قال :
" بل ربما كان ظاهرهما الملكية بناء على إرادة البيع ونحوه من الإعطاء فيهما ،
كما عن الشيخ وبني البراج وحمزة وإدريس وسعيد والفاضل وولده وغيرهم ، بل
في المسالك أنه الأشهر . مضافاً إلى أنه مكان استحقه بالإحياء فملك كالمحيي ،
ولأن معنى الملك موجود فيه ، لدخوله مع المعمور في بيعه ، وليس لغيره إحياؤه
ولا التصرف فيه بغير إذن المحيي ، لأن الشفعة تثبت في الدار بالشركة في الطريق
المشترك المصرح في النصوص المزبورة ببيعه معها ، ولإمكان دعوى كونه محياً
باعتبار أن إحياء كل شيء بحسب حاله . خلافاً لظاهر جماعة أو صريحهم من
عدم الملك ، بل هي من الحقوق لعدم الإحياء الذي يملك به مثلها .
وفيه ما عرفت من منع عدم حصول الإحياء الذي لا يعتبر فيه مباشرته كل جزء
جزء ، فإن عرصة الدار تملك ببناء الدار دونها ، ومنع توقف الملك على الإحياء ، بل
يكفي فيه التبعية للمحيا ، وتظهر الثمرة في بيعها منفردة . إلاّ أنه ينبغي أن يعلم أن
السيرة المستمرة في سائر الأعصار والأمصار تقتضي عدم اجتناب بعض ما هو
حريم للقرية مثلا . بل لعلها تقتضي في ابتداء حدوث القرية أن لكل أحد النزول
هامش
1 - الوسائل 17 / 331 ، الباب 5 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 1 ، و 17 / 333 ، الباب 7 من
أبواب إحياء الموات ، الحديث 3 .
2 - الوسائل 17 / 336 ، الباب 9 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 2 .