وإن ملك به التصرف حتى لو هجم عليه من يروم الإحياء كان له منعه ، ولو
قاهره فأحياها لم يملكه . " ( 1 )
أقول : ويمكن إدراج الشرط الثاني والرابع والخامس أيضاً في الشرط الأول
بناء على أن يراد باليد مطلق الحق لا خصوص الملك .
وزاد في الجواهر على الشروط الخمسة إذن الإمام وعدم كون الأرض مما
حماها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو الإمام ( 2 ) .
ولا يخفى أن في تسمية غير الإذن شرطاً نحو مسامحة ، فإن الشرط اصطلاحاً
هو الأمر الوجودي المؤثر في فاعلية الفاعل أو قابلية القابل ، والفاعل هنا هو
المحيي السبب الإحياء وإذن الإمام شرط لتأثيره . وأما الأمور الخمسة التي ذكرها
في الشرائع وكذا عدم الحمى المذكور في الجواهر كلها أمور عدمية ، والعدم ليس
أمراً مؤثراً . ففي الحقيقة تكون نقائضها موانع لتأثير الإحياء فسمّي عدم المانع
شرطاً بالمسامحة ، اللّهم إلاّ أن يقال إن إسراء الاصطلاحات الفلسفية إلى المسائل
النقلية التعبدية غير صحيح ، فتدبّر .
وقال في الجواهر في ذيل الشرط الأول :
" بلا خلاف أجده بين من تعرض له . " ( 3 )
أقول : وكان ينبغي أن يعطف على المسلم من بحكمه في احترام ماله كالمعاهد
كما في الدروس . والشرط مبني على بقاء الحق وإن عرض الموت على الأرض
وإلاّ فلا أثر لليد . وسيأتي تحقيق المسألة .
ويدلّ على اعتبار هذا الشرط مضافاً إلى وضوحه وعدم الخلاف المدعى
ما روي عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " من أحيا مواتاً من الأرض في غير حق
مسلم فهو له ، وليس
هامش
1 - الشرائع 3 / 272 - 275 ( = طبعة أخرى / 792 ) .
2 - الجواهر 38 / 32 .
3 - الجواهر 38 / 33 .