تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وفيه منع ذلك بل غايته الدلالة على الاقتضاء فقط . ولو سلّم كان مقتضاه عدم الاشتراط في عصر الظهور أيضاً لكونه مورد صدور هذه الأخبار وتخصيص المورد لا يصح ، فالتفصيل بين العصرين لذلك فاسد جداً . 10 - وفي خراج أبي يوسف القاضي ما ملخصه مع التحفظ على ألفاظه : " وقد كان أبو حنيفة يقول : من أحيا مواتاً فهي له إذا أجازه الإمام . ومن أحيا أرضاً مواتاً بغير إذن الإمام فليست له وللإمام أن يخرجها من يده ويصنع فيها ما رأى . قيل لأبي يوسف : ما ينبغي لأبي حنيفة أن يكون قد قال هذا إلاّ من شيء . قال أبو يوسف : حجته في ذلك أن يقول : الإحياء لا يكون إلا بإذن الإمام ، أرأيت رجلين أراد كل واحد منهما أن يختار موضعاً واحداً ، وكل منهما منع صاحبه أيّهما أحقّ به ؟ رأيت إن أراد رجل أن يحيي أرضاً ميتة بفناء رجل فقال : لا تحيها فإنها بفنائي وذلك يضرني ، فإنما جعل أبو حنيفة إذن الإمام في ذلك فصلا بين الناس . وإذا منع الإمام أحداً كان ذلك المنع جائزاً ولم يكن بين الناس التشاح في الموضع الواحد ولا الضرار فيه مع إذن الإمام ومنعه . قال أبو يوسف : أما أنا فأرى إذا لم يكن فيه ضرر على أحد ولا لأحد فيه خصومة أن إذن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جائز إلى يوم القيامة فإذا جاء الضرر فهو على الحديث : " وليس لعرق ظالم حق " ( 1 ) أقول : يظهر من ذيل كلام أبي يوسف أن أصل الاحتياج إلى الإذن كان مفروغاً عنه بين الجميع ، غاية الأمر أن أبا يوسف وأمثاله كانوا يكتفون بالإذن العام من رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الإحياء ، وأبا حنيفة كان يقول بالاحتياج إلى الإذن الخاص في كل مورد من إمام المسلمين وسائسهم في عصر من يريد الإحياء . ويظهر من كلام أبي يوسف أيضاً أنه كان يرى روايات الإحياء بصدد الإذن الولائي من رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا بيان حكم فقهي إلهي . ولعلنا أيضاً نختار هذا في المآل كما سيأتي .
هامش
1 - الخراج / 64 .