يراد به عدم كونه مثل الغنائم التي تقسم والأراضي المفتوحة عنوة التي تكون
لجميع المسلمين ، فتأمّل .
3 - ومرّ عن المفيد قوله :
" وليس لأحد أن يعمل في شيء مما عددناه من الأنفال إلا بإذن الإمام العادل
فمن عمل فيها بإذنه فله أربعة أخماس المستفاد منها وللإمام الخمس . ومن عمل
فيها بغير إذنه فحكمه حكم العامل فيما لا يملكه بغير إذن المالك من سائر
المملوكات . " ( 1 )
وقد مرّ عن أصول الكافي والنهاية والمراسم والمهذّب والشرائع أيضاً في باب
الأنفال عدم جواز التصرف فيها بدون إذن الإمام ومنها أرض الموات قطعاً .
4 - وفي إحياء الموات من التذكرة بعد ذكر الأرض الموات قال :
" وهذه للإمام عندنا لا يملكها أحد وإن أحياها ما لم يأذن له الإمام . وإذنه شرط
في تملك المحيي لها عند علمائنا . ووافقنا أبو حنيفة على أنه لا يجوز لأحد
إحياؤها إلاّ بإذن الإمام لما رواه العامة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " ليس للمرء إلا
ما طابت به نفس إمامه . " من طريق الخاصة حديث الباقر ( عليه السلام ) السابق الذي حكى
فيه ما وجده في كتاب علي ( عليه السلام ) ، ولأن للإمام مدخلا في النظر في ذ لك فإن من
تحجر أرضاً ولم يبنها طالبه بالبناء أو الترك فافتقر ذلك إلى إذنه كمال بيت المال .
وقال مالك : إن كان قريباً من العمران في موضع يتشاح الناس فيه افتقر إلى إذن
الإمام وإلا لم يفتقر . وقال الشافعي : إحياء الموات لا يفتقر إلى إذن الإمام ، وبه قال
أبو يوسف ومحمد لظاهر قوله ( عليه السلام ) : " من أحيا أرضاً ميتة فهي له . " الخ " . ( 2 )
أقول : من عبارة التذكرة أيضاً يستفاد ما نصرّ عليه من عدم كون الأنفال
لشخص الإمام المعصوم بل من قبيل بيت المال للأموال العامة . ومراده بحديث
الباقر ( عليه السلام ) صحيحة أبي خالد الكابلي الآتية في المسائل الآتية . وظاهر كلامه
اعتبار الإذن مطلقاً ولو في عصر الغيبة وكون المسألة إجماعية عندنا .
هامش
1 - المقنعة / 45 .
2 - التذكرة 2 / 400 .