تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ويدلّ على اعتبار إذن الإمام إجمالا ولو بنحو عام مضافاً إلى الشهرة المحققة الإجماعات المنقولة التي مرّت ، الأخبار الكثيرة الدالة على أن الموات من الأنفال وأن الأنفال للإمام ، وما دلّ على أن الأرض والدنيا كلّها لهم . وفي الحديث : " لا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه . " ( 1 ) وبمضمونه يحكم العقل أيضاً لكونه ظلماً وتجاوزاً بحق الغير من غير فرق بين أنواع الملكية . ويدلّ على ذلك أيضاً ما عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قوله : " ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه . " كما مرّ عن الخلاف وغيره ، وفي كنز العمال : " إنما للمرء ما طابت به نفس إمامه " ( طب ، عن معاذ ) . ( 2 ) فإن قلت : ظاهر أخبار الإحياء بكثرتها هو جواز الإحياء وحصول الأحقية بل الملكية به بلا احتياج إلى استيذان ، فيكون الإحياء سبباً تاماً لها ، وحملها على الجواز بشرط تحصيل الإذن خلاف الظاهر . قلت : دلالتها على السببية التّامة ممنوعة وإنما تدل على الاقتضاء فقط . ولذا يشترط بشروط أخر أيضاً كما يأتي ، مضافاً إلى أن الإذن يستفاد منها بالالتزام وبدلالة الاقتضاء نظير قول مالك الدار : " من دخل داري فله كذا " ، حيث يستفاد منه الإذن في الدخول . بل يمكن أن يقال إن هذه الأخبار صدرت بداعي الإذن فتكون متعرضة لحكم ولائي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمّة ( عليهم السلام ) من باب إعمال الولاية والحكومة الشرعية لا لحكم فقهي إلهي نظير ما ربما يحتمل في قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا ضرر ولا ضرار " ، وما تعرض له جميع أخبار التحليل . ويؤيد ذلك قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في موثقة السكوني التي مرت : " قضاء من اللّه ورسوله " ،
هامش
1 - الوسائل 6 / 377 ، الباب 3 من أبواب الأنفال . . . ، الحديث 6 . 2 - كنز العمّال 16 / 741 ، خاتمة في المتفرقات من قسم الأقوال ، الحديث 46598 .