ويدلّ على اعتبار إذن الإمام إجمالا ولو بنحو عام مضافاً إلى الشهرة
المحققة الإجماعات المنقولة التي مرّت ، الأخبار الكثيرة الدالة على أن الموات من
الأنفال وأن الأنفال للإمام ، وما دلّ على أن الأرض والدنيا كلّها لهم .
وفي الحديث : " لا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه . " ( 1 )
وبمضمونه يحكم العقل أيضاً لكونه ظلماً وتجاوزاً بحق الغير من غير فرق بين
أنواع الملكية .
ويدلّ على ذلك أيضاً ما عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قوله : " ليس للمرء إلا ما طابت به
نفس إمامه . " كما مرّ عن الخلاف وغيره ، وفي كنز العمال : " إنما للمرء ما طابت به
نفس إمامه " ( طب ، عن معاذ ) . ( 2 )
فإن قلت : ظاهر أخبار الإحياء بكثرتها هو جواز الإحياء وحصول الأحقية بل
الملكية به بلا احتياج إلى استيذان ، فيكون الإحياء سبباً تاماً لها ، وحملها على
الجواز بشرط تحصيل الإذن خلاف الظاهر .
قلت : دلالتها على السببية التّامة ممنوعة وإنما تدل على الاقتضاء فقط . ولذا
يشترط بشروط أخر أيضاً كما يأتي ، مضافاً إلى أن الإذن يستفاد منها بالالتزام
وبدلالة الاقتضاء نظير قول مالك الدار : " من دخل داري فله كذا " ، حيث يستفاد
منه الإذن في الدخول . بل يمكن أن يقال إن هذه الأخبار صدرت بداعي الإذن
فتكون متعرضة لحكم ولائي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمّة ( عليهم السلام ) من باب إعمال الولاية
والحكومة الشرعية لا لحكم فقهي إلهي نظير ما ربما يحتمل في قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا ضرر
ولا ضرار " ، وما تعرض له جميع أخبار التحليل .
ويؤيد ذلك قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في موثقة السكوني التي مرت : " قضاء من اللّه ورسوله " ،
هامش
1 - الوسائل 6 / 377 ، الباب 3 من أبواب الأنفال . . . ، الحديث 6 .
2 - كنز العمّال 16 / 741 ، خاتمة في المتفرقات من قسم الأقوال ، الحديث 46598 .