تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
إذ لو كان حكماً فقهياً لم يكن قضاء من الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بل كان هو واسطة في إبلاغه فقط . وكذا ما في رواية عروة من قوله : " أشهد أن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قضى : أن الأرض ارض اللّه والعباد عباد اللّه ، ومن أحيا مواتاً فهو أحق به " ، وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في رواية طاووس : " ثم هي لكم مني " وفي رواية عن عائشة : " فهو له بعطية رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . " وقول عروة بعد نقل الخبر عن عائشة ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " قضى به عمر في خلافته " يدل أيضاً على أن عروة كان يرى هذا حكماً ولائياً من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأراد أن يبيّن أن عمر أيضاً حكم به في زمان خلافته . وبالجملة وزان أخبار الباب وزان أخبار التحليل الواردة في الخمس والأنفال ، فلا تنافي كون الأرض للإمام بل التحليل متفرع على كونها له ولا يحتاج حينئذ إلى تحصيل إذن جديد . هذا . ولكن قد مرّ منّا بالتفصيل أن الأنفال التي منها الأرض وما فيها من الجبال والمعادن الآجام والأنهار ليست ملكاً لشخص الإمام المعصوم ، بل هي أموال عامة خلقها اللّه - تعالى - للأنام وعليها يتوقف نظام معاشهم ومعادهم ، فلو قيل بانحصار الحكم الدولة الحقة في الامام المعصوم وأنه في عصر الغيبة لا إمامة ولا حكومة مشروعة بل هو عصر الهرج والمرج حتى يظهر صاحب الأمر ( عليه السلام ) فلا محالة كان على الأئمّة ( عليهم السلام ) تحليل الأنفال لجميع البشر ولا أقل للمسلمين وبالأخص لشيعتهم ، إذ لا يمكن حياتهم وبقاؤهم بدونها ، وقد دلت الأخبار الكثيرة على تحليلهم حقوقهم لشيعتهم ليطيبوا . وأما إذا قلنا بضرورة الحكومة في جميع الأعصار وأنها داخلة في نسج الإسلام نظامه ، وأن الإسلام في نظام التشريع لم يترك المسلمين يعانون الفوضى والفتنة أو الأسر في أيدي الطواغيت والجبابرة ، بل أوجب عليهم السعي في تأسيس حكومة صالحة عادلة فلا محالة يجب أن يكون اختيار الضرائب الإسلامية والأموال العامة بيد من يتصدى لها . وقد مرّ شرائط الحاكم الإسلامي في خلال أبحاثنا الماضية .