" وليس لأحد أن يعمل في شيء مما عددناه من الأنفال إلا بإذن الإمام العادل ،
فمن عمل فيها بإذنه فله أربعة أخماس المستفاد منها وللإمام الخمس ، ومن عمل
فيها بغير إذنه فحكمه حكم العامل فيما لا يملكه بغير إذن المالك من سائر
المملوكات . " ( 1 )
وقال فيها أيضاً :
" والأنفال على ما قدمناه للإمام خالصة ; إن شاء قسمها وإن شاء وهبها وإن شاء
وقفها ليس لأحد من الأمة نصيب فيها ولا يستحقها من غير جهته . " ( 2 )
والقاضي عبد العزيز بن البرّاج المعاصر للشيخ والحلبي أيضاً تعرض في
المهذب للأنفال ولم يتعرض لتحليلها بل قال بعد ذكرها :
" وجميع الأنفال كانت لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حياته ، وهي بعده للإمام القائم
مقامه ، لا يجوز لأحد من الناس التصرف في شيء منها إلا بإذنه ( عليه السلام ) . " ( 3 )
ولم يفصِّل هؤلاء في كلماتهم بين أقسام الأنفال ولابين زمان الحضور وزمان
الغيبة .
وظاهر من تعرض لتحليل العناوين الثلاثة ، أعني المناكح والمساكن والمتاجر
أو المناكح فقط أيضاً انحصار التحليل فيها وعدم تحليل فيها وعدم تحليل غيرها ،
مع أن تحليل مثل الأراضي والجبال وما يتبعهما من الأنهار والمعادن والآجام
والأعشاب الأشجار وجواز إحيائها وحيازتها إجمالا في عصر الغيبة وعدم بسط
الحكومة المشروعة الحقة كأنه أمر واضح مفروغ عنه ، فإنها أموال عامة خلقت
للرفع حاجات الأنام ، غاية الأمر أنه جعل اختيارها بيد الإمام العادل الصالح
ليوزعها بالنحو الأصلح الأعدل ، فلا يحتمل عدم تحليلهم ( عليهم السلام ) إياها في عصر الغيبة
للمسلمين ولا أقل لشيعتهم المتمسكين بحبل ولايتهم مع توقف حياة البشر عليها ،
ولا أظن إنكار المفيد الحلبي والقاضي أيضاً لذلك .
ويدلّ على ذلك - مضافاً إلى الضرورة ولزوم العسر والحرج بدون ذلك بل
هامش
1 - المقنعة / 45 .
2 - المقنعة / 47 .
3 - المهذّب 1 / 186 .