تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
" وليس لأحد أن يعمل في شيء مما عددناه من الأنفال إلا بإذن الإمام العادل ، فمن عمل فيها بإذنه فله أربعة أخماس المستفاد منها وللإمام الخمس ، ومن عمل فيها بغير إذنه فحكمه حكم العامل فيما لا يملكه بغير إذن المالك من سائر المملوكات . " ( 1 ) وقال فيها أيضاً : " والأنفال على ما قدمناه للإمام خالصة ; إن شاء قسمها وإن شاء وهبها وإن شاء وقفها ليس لأحد من الأمة نصيب فيها ولا يستحقها من غير جهته . " ( 2 ) والقاضي عبد العزيز بن البرّاج المعاصر للشيخ والحلبي أيضاً تعرض في المهذب للأنفال ولم يتعرض لتحليلها بل قال بعد ذكرها : " وجميع الأنفال كانت لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حياته ، وهي بعده للإمام القائم مقامه ، لا يجوز لأحد من الناس التصرف في شيء منها إلا بإذنه ( عليه السلام ) . " ( 3 ) ولم يفصِّل هؤلاء في كلماتهم بين أقسام الأنفال ولابين زمان الحضور وزمان الغيبة . وظاهر من تعرض لتحليل العناوين الثلاثة ، أعني المناكح والمساكن والمتاجر أو المناكح فقط أيضاً انحصار التحليل فيها وعدم تحليل فيها وعدم تحليل غيرها ، مع أن تحليل مثل الأراضي والجبال وما يتبعهما من الأنهار والمعادن والآجام والأعشاب الأشجار وجواز إحيائها وحيازتها إجمالا في عصر الغيبة وعدم بسط الحكومة المشروعة الحقة كأنه أمر واضح مفروغ عنه ، فإنها أموال عامة خلقت للرفع حاجات الأنام ، غاية الأمر أنه جعل اختيارها بيد الإمام العادل الصالح ليوزعها بالنحو الأصلح الأعدل ، فلا يحتمل عدم تحليلهم ( عليهم السلام ) إياها في عصر الغيبة للمسلمين ولا أقل لشيعتهم المتمسكين بحبل ولايتهم مع توقف حياة البشر عليها ، ولا أظن إنكار المفيد الحلبي والقاضي أيضاً لذلك . ويدلّ على ذلك - مضافاً إلى الضرورة ولزوم العسر والحرج بدون ذلك بل
هامش
1 - المقنعة / 45 . 2 - المقنعة / 47 . 3 - المهذّب 1 / 186 .