وثبوته في المقام مشكل ، فالواجب هو الرجوع إلى سائر الأخبار والأدلة
الواردة . هذا .
ويظهر من أبي الصلاح الحلبي في الكافي إنكار التحليل مطلقاً ، وهو - قدِّس
سرّه - من أعاظم فقهاء الإمامية وكان معاصراً للشيخ الطوسي وقد قرأ عليه وعلى
علم الهدى - طاب ثراهما - .
قال في الكافي في فصل عقده بعد الخمس والأنفال :
" ويلزم من وجب عليه الخمس إخراجه من ماله وعزل شطره لولي الأمر
انتظاراً للتمكن من إيصاله إليه ، فإن استمرّ العذر أوصى حين الوفاة إلى من يثق
بدينه وبصيرته ليقوم في أداء الواجب مقامه ، وإخراج الشطر الآخر إلى مساكين
آل علي ( عليه السلام ) وجعفر . . .
ويلزم من تعين عليه شيء من أموال الأنفال أن يصنع فيه ما بيناه في شطر
الخمس لكون جميعها حقاً للإمام ( عليه السلام ) فإن أخلّ المكلّف بما يجب عليه من الخمس
وحق الأنفال كان عاصياً للّه - سبحانه - ومستحقاً لعاجل اللعن المتوجه من كل
مسلم إلى ظالمي آل محمد - عليهم السلام - وآجل العقاب لكونه مخلا بالواجب
عليه لأفضل مستحق .
ولا رخصة في ذلك بما ورد من الحديث فيها ، لان فرض الخمس والأنفال
ثابت بنصّ القرآن وإجماع الأمة وإن اختلفت فيمن يستحقه ، ولإجماع آل محمد
- عليهم السلام - على ثبوته وكيفية استحقاقهم وحمله إليهم وقبضهم إياه ومدح
مؤديه وذم المخل به ، لا يجوز الرجوع عن هذا المعلوم بشاذّ الأخبار . " ( 1 )
ولم يتعرض المفيد في المقنعة أيضاً للتحليل إلا في المناكح خاصة في الخمس
خاصة كما مرّ وغاية الامر إلحاق الأنفال به فيها بالملاك كما مرّ .
وأما في غير المناكح فلم يتعرض للتحليل ، بل لعله يظهر من إطلاق كلامه
العدم ، فقال في باب الأنفال بعد ذكرها بأقسامها :
هامش
1 - الكافي لأبي الصلاح الحلبي / 173 و 174 .