والأخبار الكثيرة .
ويقرب من الخبرين في هذا المضمون خبر أبي حمزة ، ( 1 ) حيث يستفاد منه
وجوب التنصيف أيضاً في الخمس والفئ ، ولو سلِّم التنصيف في الخمس
فلا يجري في الفيء قطعاً لمخالفته للإجماع والضرورة . هذا .
وأما حمل آية الأنفال على التشريك بين اللّه وبين رسوله فيصرف سهم اللّه
في الناس ويختص بالرسول سهمه كما احتمله العلاّمة المجلسي في ملاذ
الأخيار ( 2 ) فمردود بمخالفته للإجماع والأخبار ، مضافاً إلى ما في خبر معاذ عن
أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " وما كان للّه من حق فإنما هو لوليه . " ( 3 )
والذي يسهِّل الخطب هو ما ذكرناه مراراً من أن الفيء والأنفال ليست لشخص
الرسول أو الإمام ، بل هي أموال عامة جعلت لمنصب الإمامة ولا محالة تصرف في
مصالح الإمامة والأمّة ، فمصالح الأمة أيضاً من مصارفها ، ولعل المراد بالنصف في
الخبر شطر من المال لا خصوص النصف نظير ما ذكرناه في باب الخمس من أن
سهم السادة ليس نصف الخمس بل الخمس حق وحداني للإمام ولكنه يسدّ به
خلتهم .
وترى نظير ذلك في آية الفيء في سورة الحشر ، حيث ذكر فيها اليتامى
والمساكين ابن السبيل وبعدها فقراء المهاجرين مع أن الفيء بمقتضى الأخبار
والفتاوى كله للرسول وبعده للإمام ، فراجع ما حررناه في قسمة الخمس .
ونظير ما في الخبرين ما في خبر سهل بن أبي حثمة ، قال : " قسم
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خيبر نصفين : نصفاً لنوائبه وحاجته ، ونصفاً بين المسلمين ، قسمها
بينهم على ثمانية عشر سهماً . " ( 4 )
ونحوه أخبار أخر في هذا المجال . فمفاد هذه الأخبار حكاية فعل عن
هامش
1 - الوسائل 6 / 385 ، الباب 4 من أبواب الأنفال . . . ، الحديث 19 .
2 - ملاذ الأخيار 6 / 382 .
3 - الكافي 1 / 537 ، كتاب الحجة ، باب صلة الإمام ( عليه السلام ) ، الحديث 3 .
4 - سنن أبي داود 2 / 142 ، كتاب الخراج والفئ والإمارة ، باب ما جاء في حكم أرض خيبر .