" لا يجوز التصرف في ذلك بغير إذنه ، ولو تصرف متصرف كان غاصباً ،
ولو حصل له فائدة كانت للإمام . " ( 1 )
وقد ذكر هذا المضمون في المقنعة والنهاية وغيرهما من الكتب أيضاً . ( 2 )
وفي الجواهر في ذيل العبارة قال :
" كما هو قضية أصول المذهب وقواعده في جميع ذلك من غير فرق بين زمني
الحضور والغيبة ، وتحليل الأنفال منهم ( عليهم السلام ) للشيعة في الثاني خروج عن موضوع
المسألة إذ هو إذن ، فما في المدارك من تخصيص ما في المتن - بعد أن جعل ذلك
فيه إشارة للأنفال تبعاً لجده في المسالك - بالحضور حاكياً له عن نصّ المعتبر في
غير محلّه . " ( 3 )
إذا عرفت هذا فنقول : يجب البحث حينئذ في أنه هل ثبت من قبل الأئمة -
عليهم السلام - التحليل في الخمس والأنفال مطلقاً ، أو في زمان الغيبة فقط مطلقاً ،
أو في المناكح والمساكن والمتاجر مطلقاً ، أو في المناكح فقط ، أو في الأنفال
وسهمه ( عليه السلام ) من الخمس دون سهام الأصناف الثلاثة ، أو في الأنفال فقط أو بعض
أقسامها ، أو لم يثبت تحليل أصلا ويكون التصرف منوطاً بإذن حاكم المسلمين
وسائسهم في كل عصر ؟ وجوه بل أقوال .
وقبل الورود في البحث نقول : قد مرّ منّا في كتاب الخمس أن الخمس حق
وحداني ضريبة إسلامية جعلت لمنصب الإمامة وعبِّر عنه في رواية المحكم والمتشابه
بوجه الإمارة ، وقد شرع لإدارة شؤون الإمامة والحكم الإسلامي ، ومن جملة شؤونها سدّ
خلة الفقراء من السادة الذين هم أغصان شجرة النبوة عوضاً من الزكاة .
والأنفال أموال عامة خلقها اللّه - تعالى - للأنام وجعلها تحت اختيار الإمام
الذي هو سائس المجتمع وممثل الأمة ليصرفها في مصالح الإمامة والأمة ، ولاغنى
للبشر في حياتهم من هذه الأموال العامة ولا من الإمامة ، بل عليهما يبتني أساس
الحياة والبقاء .
هامش
1 - الشرائع 1 / 184 ( = طبعة أخرى / 137 ) .
2 - المقنعة / 45 ; والنهاية / 200 .
3 - الجواهر 16 / 134 .