وفى الجواهر قال :
" سميت بذلك لأنها هبة من اللّه - تعالى - له زيادة على ما جعله له من الشركة في
الخمس اكراماً له وتفضيلا له بذلك على غيره . " ( 1 )
وكيف كان فغنائم الحرب أو ما ينفل منه أيضاً من الأنفال بلا إشكال ، حيث إن مورد
نزول الآية الشريفة على ما في أخبار كثيرة هو غنائم بدر وان لم تعد منها في كلمات
الفقهاء منّا .
ويظهر من سياق الآية أنه كان هناك تخاصم في أمر الأنفال فسألوا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
لقطع الخلاف والخصومة ; يشهد بذلك قوله - تعالى - : " وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وأَطِيعُوا اللّهَ
وَرَسُولَهُ . " ( 2 )
وربما رويت قراءة الآية باسقاط لفظة " عن " وتحمل إما على كونها مقدرة وكون
الأنفال منصوبة بنزع الخافض وإما على كون المراد سؤال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يعطيهم من
الأنفال ، ولكن هذه القراءة عندنا متروكة بل واضحة البطلان لاستلزامها التحريف بالزيادة
وهو مجمع على بطلانه .
وقد مر في أوائل بحث الغنائم بعض الأخبار الواردة في مورد نزول الآية فراجع ، منها
ما حكيناه هناك عن مجمع البيان في ذيل الآية ، قال :
" قال ابن عباس : ان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال يوم بدر : من جاء بكذا فله كذا ، ومن جاء بأسير
فله كذا ، فتسارع الشبّان وبقى الشيوخ تحت الروايات فلما انقضى الحرب طلب الشبان
ما كان قد نفلهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) به فقال الشيوخ كنّا ردءً لكم ولو وقعت عليكم الهزيمة لرجعتم
إلينا وجرى بين أبي اليسر بن عمرو الأنصاري أخي بني سلمة وبين سعد بن معاذ كلام
فنزع اللّه - تعالى - الغنائم منهم وجعلها لرسوله يفعل بها ما يشاء فقسمها بينهم بالسوية .
وقال عبادة بن الصامت : اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا فنزعه اللّه من أيدينا
فجعله إلى رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقسمه بيننا على السواء . وكان ذلك في تقوى اللّه
هامش
1 - الجواهر ، 16 / 116 .
2 - سورة الأنفال ( 8 ) الآية 1 .