علماء السنة متباينان .
قال أبو عبيد بعد كلام السابق :
" وفى هذا النفل الذي ينفله الإمام سنن أربع لكل واحدة منهنّ موضع غير موضع
الأخرى : فإحداهن في النفل الذي لا خمس فيه . والثانية في النفل الذي يكون من الغنيمة
بعد إخراج الخمس . والثالثة في النفل الذي يكون من الخمس نفسه . والرابعة في النفل من
جملة الغنيمة قبل أن يخمس منها شئ .
فأما الذي لا خمس فيه فإنه السلب وذلك بأن ينفرد الرجل بقتل المشرك فيكون له
سلبه مسلماً من غير أن يخمس أو يشركه فيه أحد من أهل العسكر .
وأما الذي يكون من الغنيمة بعد الخمس فهو أن يوجه الإمام السرايا في أرض
الحرب فتأتي بالغنائم فيكون للسرية مما جاءت به الربع أو الثلث بعد الخمس .
وأما الثالث فأن تحاز الغنيمة كلها ثم تخمس فإذا صار الخمس في يدي الإمام نفل
منه على قدر ما يرى .
وأما الذي يكون من جملة الغنيمة فما يعطى الأدلاّء على عورة العدوّ ورعاء الماشية
والسواق لها . وذلك أن هذا منفعة لأهل العسكر جميعاً . وفى كل ذلك
أحاديث اختلاف . " ( 1 )
ثم عقد لتفصيل هذه الأنفال الأربعة وذكر رواياتها وشرحها أربعة أبواب متتالية ،
فراجع .
أقول : قد مرّ منّا في الجهة الثانية من فصل الغنائم عدّ غنائم الحرب باطلاقها من
المنابع المالية للدولة الاسلامية ، وأن الأرضين والعقارات لا تقسم أصلا بل تكون
للمسلمين بما هم مسلمون وتقع تحت اختيار الإمام ويصرف غلاّتها وفوائدها في
مصالحهم ، وأن ما حواه العسكر من المنقولات أيضاً لا يتعين فيها التقسيم بل للإمام أن
يسدّ بها النوائب والخلات فإن بقي منها شئ خمسه وقسم الباقي بين
هامش
1 - الأموال / 387 و 388 .