وتطلق على غنائم الحرب ، كأنها زيادة على ما قصد منها : فإن المقصود
بالحرب الغزوة : الظفر على الأعداء واستيصالهم فإذا غلبوا وظفر بهم فقد حصل المقصود .
والأموال التي غنمها المقاتلون والقوم الذين أسروهم زيادة على أصل الغرض . " ( 1 )
أقول : الأموال على قسمين : أموال شخصية متعلقة عرفاً وشرعاً بالأشخاص ، وأموال
عامة . ونظام التشريع الصحيح هو ما ينطبق على نظام التكوين ويكون التكوين أساساً له ;
فأنت ترى أن الشخص يملك تكويناً لأعضائه وجوارحه ولفكره وقواه فيملك بتبع ذلك
لأفعاله الصادرة منها ولمحصول أفعاله فهو يملك لصنعه وإحيائه وحيازته ، وبتبع ذلك
لمصنوعه ومحياته وما حازه ، فمن أحيا أرضاً ميتة مثلا فهي له بما أنها محياة ويملك هو
حيثية الإحياء وآثار الحياة لكونها نتيجة لفعله وقواه . وله أن ينقل ما ملكه من حيثية
الإحياء والصنع ونحوهما إلى غيره بعوض أو بلا عوض كما أنه قد ينتقل هذا منه إلى
وارثه قهراً بحكم العرف والشرع . فهذا كله ملاك الأموال الشخصية وأساسها .
واما الأموال العامة فهي كالأراضي الميتة والجبال والآجام مما خلقها اللّه - تعالى -
للأنام ولا ارتباط لها بالاشخاص ، فهي زائدة على الأموال والأملاك الشخصية المتعلقة
بالاشخاص ، ومثلها غنائم الحرب .
فالنَفَل بفتح العين وجمعه الأنفال وكذا النفْل بسكون العين يطلق عندنا على غنائم
الحرب وكذلك على الأموال العامة ، والظاهر أن اطلاقه عليهما بملاك واحد وهو كونهما
زائدتين على الأموال المتعلقة بالاشخاص .
وقد ظهر لك مما حكيناه من الكلمات أن مفهوم الزيادة مأخوذة في النفل عندهم وأما
التطبيق على الموارد والتوجيه فقد وقع من كل واحد منهم حسب اجتهاده ، فتدبّر .
هامش
1 - الميزان ، 9 / 5 ( = ط . أخرى 9 / 2 )