حادثته ، لأنه المراد بيوم الفرقان يوم التقى الجمعان في الآية الشريفة كما وردت
به أخبار ، اللّهم إلا أن يقال إن قوله : وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان إشارة إلى نزول
آية الأنفال لا آية الخمس .
وثانياً : أن ما ذكر من الأخبار أخبار آحاد عارضها أخبار أخر :
فعن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : سورة الأنفال ؟ قال : " نزلت في
بدر . " ( 1 )
وظاهرها تمام السورة .
وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : " كان لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر ، وكان
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعطاني شارفاً من الخمس يومئذ . " ( 2 )
أقول : الشارف : الناقة المسنة .
وفي الرسالة المنسوبة إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) بعد ذكر نزول آية الأنفال في بدر
قال : " فلما قدم رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المدينة أنزل اللّه عليه : " واعلموا أنما غنمتم . . .
فخمّس رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الغنيمة التي قبض بخمسة أسهم فقبض سهم اللّه لنفسه . . . فهذا
يوم بدر وهذا سبيل الغنائم التي أخذت بالسيف . . . " ( 3 ) وظاهره تخميس غنيمة بدر .
وثالثاً : لعل عدم تخميس النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لغنائم بدر على فرض صحته كان من جهة
عدم الاحتياج إليه وعدم وجود مصرفه في ذلك اليوم ، ولكن اللّه - تعالى - أراد بإنزال
الآية الشريفة تفهيمهم بأن الخمس ثابت بحسب التشريع لئلا يتوقع المقاتلون في
الوقائع الآتية تقسيم جميع الغنيمة .
ورابعاً : أن عدم تخميس مغانم بدر لا يدل على عدم ثبوت الخمس في سائر مغانم
الحروب ، فتدبّر .
هامش
1 - الدر المنثور 3 / 158 .
2 - تفسير القرطبي 8 / 9 ، عن مسلم في صحيحه .
3 - تحف العقول / 341 .