الجهة الثانية :
في ذكر من تسقط عنه الجزية :
1 - قال الشيخ في كتاب الجزية من الخلاف ( المسألة 6 ) :
" المجنون المطبق لا خلاف أنه لا جزية عليه ، وإن كان ممن يُجنّ أحياناً ويفيق
أحياناً حكم بحكم الأغلب ، وبه قال أبو حنيفة . وقال الشافعي : يسقط حكم المجنون
ولا تلفق أيّامه . وقال أكثر أصحابه : تلفق أيامه فإذا بلغت الأيام حولا وجبت الجزية .
دليلنا قوله - تعالى - : " حتى يعطوا الجزية " ، ولم يستثن ولم يشرط التلفيق ، وإنما
أخرجنا المطبق ومن غلب على أكثر أيامه الجنون بدليل . "
( المسألة 7 ) :
" الشيوخ الهرمى وأصحاب الصوامع والرهبان يؤخذ منهم الجزية وللشافعي فيه
قولان . بناء على القولين إذا وقعوا في الأسر هل يجوز قتلهم أم لا . وفي أصحابنا من
قال : لا تؤخذ منهم الجزية .
دليلنا على الأول قوله تعالى : " حتى يعطوا الجزية عن يد وهم
صاغرون " ، لم يفصل " . . .
( المسألة 10 ) :
" من لا كسب له ولا مال لا يجب عليه الجزية ، وبه قال أبو حنيفة وللشافعي فيه
قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والآخر وهو أصحهما : أنها تجب عليه .
دليلنا إجماع الفرقة . وأيضاً الأصل براءة الذمة ، وأيضاً قوله - تعالى - : " لا يكلف
اللّه نفساً إلا وسعها " ، وأيضاً قوله - تعالى - : " لا يكلف اللّه نفساً إلا ما آتاها " . وإذا
لم يكن له قدرة على المال ولا الكسب فلا يجوز أن يجب عليه الجزية . " ( 1 )
هامش
1 - الخلاف 3 / 238 .