تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
28 - وفي البخاري فيما قاله المغيرة لعامل كسرى في حرب إيران قال : " فأمرنا نبينا رسول ربنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن نقاتلكم حتى تعبدوا اللّه وحده أو تؤدوا الجزية . " ( 1 ) وظاهر أن الإيرانيين كانوا مجوساً . إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في هذا المجال . أقول : قد عرفت أن الآية الشريفة ناطقة بثبوت الجزية على أهل الكتاب ولا تدلّ على نفيها عن سائر الكفار . ومفاد بعض هذه الأخبار أيضاً ثبوتها في أهل الكتاب أو المجوس ، وأما نفي غيرهم فلا . نعم ، بعضها دلّت على النفي أيضاً . وهنا بعض الأخبار التي ربما يمكن أن يستفاد منها إجمالا ثبوتها في غير الفرق الثلاث أيضاً ، فلنتعرض لها : 1 - ما رواه في الوسائل ، عن الشيخ بسنده ، عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الجزية فقال : " إنما حرّم اللّه الجزية من مشركي العرب . " ( 2 ) وفي السند وهب ، وهو مجهول أو ضعيف . ومفاد الحديث يساوق ما حكوه عن أبي حنيفة ، إذ كلمة إنما للحصر . 2 - ما رواه أيضاً ، عن الكليني بسند صحيح ، عن محمد بن مسلم ، قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : قول اللّه - عزّ وجلّ - : " قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله للّه " ؟ فقال : لم يجئ تأويل هذه الآية بعد ، إن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رخّص لهم لحاجته وحاجة أصحابه ، فلو قد جاء تأويلها لم يقبل منهم ، ولكن يقتلون حتى يوحّد اللّه وحتى لا يكون شرك . ( 3 ) ومورد الآية ومرجع الضمير فيها مشركو مكة .
هامش
1 - صحيح البخاري 2 / 201 ، كتاب الجهاد والسير ، باب الجزية والموادعة . 2 - الوسائل 11 / 97 ، الباب 49 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 4 . 3 - الوسائل 11 / 97 ، الباب 49 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 2 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 383 | الشيخ المنتظري