تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
الأمر الخامس : في التعرض لبعض أنواع الفيء : أقول : حيث إن أكثر أنواع الفيء ذكرت في أخبارنا وفتاوى أصحابنا باسم الأنفال فالأولى أن نتعرض لها في الفصل الآتي المعقود لبيان الأنفال . ولكن هنا أمور ثلاثة عدّت في كلماتهم من الفيء ولم يعهد ذكرها في باب الأنفال ، وهي الخراج والجزايا والعشور التي كانت تؤخذ من تجّار أهل الذمّة أو أهل الحرب . قال أبو عبيد في كتاب الأموال : " فالأموال التي تليها أئمة المسلمين هي هذه الثلاثة التي ذكرها عمر ، وتأولها من كتاب اللّه - عزّ وجلّ - : الفيء ، والخمس ، والصدقة . . . فأما الصدقة فزكاة أموال المسلمين من الذهب والورق ، والإبل والبقر والغنم ، الحبّ والثمار . فهي للأصناف الثمانية الذين سمّاهم اللّه - تعالى - ، لاحق لأحد من الناس فيها سواهم . ولهذا قال عمر : هذه لهؤلاء . وأما مال الفيء فما اجتني من أموال أهل الذمة مما صولحوا عليه من جزية رؤوسهم التي بها حقنت دماؤهم وحرمت أموالهم . ومنه خراج الأرضين التي افتتحت عنوة ، ثم أقرّها الإمام في أيدي أهل الذمة على طسق يؤدونه . ومنه وظيفة أرض الصلح التي منعها أهلها حتى صولحوا منها على خراج مسمّى . ومنه ما يأخذه العاشر من أموال أهل الذمة التي يمرّون بها عليه لتجارتهم . ومنه ما يؤخذ من أهل الحرب إذا دخلوا بلاد الإسلام للتجارات . فكل هذا من الفيء . وهو الذي يعمّ المسلمين : غنيهم فقيرهم ، فيكون في أعطية المقاتلة ، وأرزاق الذرية ، وما ينوب الإمام من أمور الناس بحسن النظر للإسلام وأهله . وأما الخمس فخمس غنائم أهل الحرب ، والركاز العادي ، وما يكون من غوص أو