المشركين والكفار والظلمة والفجار من أهل الخلاف لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمولى
عن طاعتهما مما كان في أيديهم ظلموا فيه المؤمنين من أهل هذه الصفات غلبوهم
على ما أفاء اللّه على رسوله ، فهو حقهم أفاء اللّه عليهم وردّه إليهم ، إنما كان معنى
الفيء كل ما صار إلى المشركين ثم رجع مما كان غلب عليه أو فيه ، فما رجع إلى
مكانه من قول أو فعل فقد فاء ، مثل قول اللّه - عزّ وجلّ - : " للذين يؤلون من نسائهم
تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن اللّه غفور رحيم . " أي رجعوا . . .
فذلك الدليل على أن الفيء كل راجع إلى مكان قد كان عليه أو فيه ، ويقال للشمس
إذا زالت : قد فاءت الشمس حين يفيء الفيء عند رجوع الشمس إلى زوالها ، وكذلك
ما أفاء اللّه على المؤمنين من الكفار فإنما هي حقوق المؤمنين رجعت إليهم بعد ظلم
الكفار إياهم . الحديث . " ( 1 )
ومفاد الحديث كما ترى حصر الفيء فيما حصل من الكفار والمشركين ، وظاهره
الإطلاق فيعم ما حصل بالقتال أيضاً .
13 - وفيه أيضاً بسنده ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، عن آبائه ( عليه السلام ) ، قال : قال
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " لا يخرج المسلم في الجهاد مع من لا يؤمن على الحكم ولا ينفذ
في الفيء أمر اللّه - عزّ وجلّ - . " ( 2 )
14 - وفيه أيضاً بسنده ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حديث طويل : " وإن أبوا أن
يهاجروا اختاروا ديارهم وأبوا أن يدخلوا في دار الهجرة كانوا بمنزلة أعراب
المؤمنين يجري عليهم ما يجري على أعراب المؤمنين ، ولا يجري لهم في الفيء لا في
القسمة شيئاً إلا أن يهاجروا . " ( 3 )
15 - وفيه أيضاً صحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " لما ولّي
علي ( عليه السلام ) صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أما إني واللّه ما أرزأكم من فيئكم
هذا درهماً ما قام لي عذق بيثرب . الحديث . " ( 4 )
هامش
1 - الوسائل 11 / 25 ، الباب 9 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 1 .
2 - الوسائل 11 / 34 ، الباب 12 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 8 .
3 - الوسائل 11 / 44 ، الباب 15 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 3 .
4 - الوسائل 11 / 79 ، الباب 39 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 1 .