فهذه روايات مستفيضة رواها المفيد يظهر منها تحقق القسمة بالنسبة إلى ما حواه العسكر
إجمالا في حرب الجمل ، وإن كان يظهر من بعضها وقوع القسمة على آلات الحرب فقط .
10 - وفي مروج الذهب في قصة الجمل قال : " وقبض ما كان في عسكرهم من
سلاح ودابة ومتاع وآلة وغير ذلك ، فباعه وقسمه بين أصحابه . " ( 1 )
11 - وفي الإمامة والسياسة لابن قتيبة : " ثم أمر المنادي فنادى : لا يقتلن
مدبر لا يجهز على جريح ، ولكم ما في عسكرهم . وعلى نسائهم العدّة . وما كان لهم من
مال في أهليهم فهو ميراث على فرائض اللّه . . . " ( 2 )
12 - وفي المستدرك ، عن الحسين بن حمدان الحضيني في الهداية ، عن محمد بن
علي ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه الصادق ( عليه السلام )
في حديث طويل في قصة أهل النهروان . . .
قال لهم علي ( عليه السلام ) : فأخبروني ماذا أنكرتم علىّ ؟ قالوا : أنكرنا أشياء يحلّ لنا قتلك
بواحدة منها . . .
وأما ثانيها أنك حكمت يوم الجمل فيهم بحكم خالفته بصفين ، قلت لنا يوم الجمل :
لا تقتلوهم مولّين ولا مدبرين ولا نياماً ولا أيقاظاً ولا تجهزوا على جريح ، ومن ألقى
سلاحه فهو آمن ، ومن أغلق بابه فلا سبيل عليه ، وأحللت لنا سبي الكراع والسلاح
حرمت علينا سبي الذراريّ .
وقلت لنا بصفين : اقتلوهم مدبرين ونياماً وأيقاظاً وجهّزوا على كل جريح ، ومن
ألقى سلاحه فاقتلوه ، ومن أغلق بابه فاقتلوه ، وأحللت لنا سبي الكراع والسلاح
الذراريّ . فما العلة فيما اختلف فيه الحكمان ؟ إن يكن هذا حلالا فهذا حلال ، وإن
يكن هذا حراماً فهذا حرام . . .
ثم قال - عليه السلام - : وأما حكمي يوم الجمل بما خالفته يوم صفين فإن أهل
الجمل . . . لم تكن لهم دار حرب تجمعهم ، ولا إمام يداوي جريحهم ويعيدهم إلى
قتالكم مرة أخرى ، وأحللت لكم الكراع والسلاح ، وحرمت الذراريّ فأيّكم يأخذ
عائشة زوجة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في سهمه ؟ . . .
هامش
1 - مروج الذهب 2 / 15 .
2 - الإمامة والسياسة 1 / 72 .