تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
بأخبار الجواز فإنها خاصة والعام يعارض الخاص ، وقد أفتى الأكثر بالجواز كما مرّ . كيف ولو كان المنّ الواقع منه ( عليه السلام ) في الجمل حكماً مستمراً فلِمَ أجاز اغتنام ما في العسكر في حرب صفين ، كما مرّ في خبر مالك بن أعين وخبر جندب ؟ ! اللّهم إلاّ أن نفصّل بين من له فئة وغيره ، كما حكيناه عن التذكرة . هذا مضافاً إلى أن اغتنام الأموال التي حواها العسكر ومصادرتها أمر عرفي استقرت عليه سيرة العقلاء في جميع الأعصار ، لوقوعها في طريق البغي والتجاوز ، فكأنها تصادر على سبيل المقابلة والتقاصّ كما أشار إليه المرتضى في الناصريات ، لأن من جاء بها إلى أثناء المعركة بغياً وعدواناً فكأنه عرّضها للتلف كما عرّض نفسه له فلا يبقى لها حرمة . هذا كله بالنسبة إلى الأموال الشخصية للبغاة . وأما الأسلحة والأمتعة والرواتب التي وزّعتها الدولة الباغية على جنودها فهي من الأموال العامة ، وأمرها موكول إلى إمام المسلمين وولىّ أمرهم بلا إشكال وله إجازة تقسيمها بين جنده تشويقاً لهم . ومن المحتمل بعيداً أن يراد بما حواها العسكر في الروايات هذه الأموال لا الأموال الشخصية للبغاة . وربما يشهد لذلك ما في تاريخ الطبري ، قال : " ودفن علي ( عليه السلام ) الأطراف في قبر عظيم ، وجمع ما كان في العسكر من شيء ثم بعث به إلى مسجد البصرة : أن من عرف شيئاً فليأخذه إلاّ سلاحاً كان في الخزائن عليه سمة السلطان فإنه مما بقي ما لم يعرف ، خذوا ما أجلبوا به عليكم من مال اللّه - عزّ وجلّ - ، لا يحلّ لمسلم من مال المسلم المتوفى شيء ، وإنما كان ذلك السلاح في أيديهم من غير تنفل من السلطان . " ( 1 ) هذا . وقد طال البحث في باب الغنائم ، ولعلّ التطويل مخالف لوضع هذا الكتاب ولكنه حيث لم نبحث في الغنائم قبل ذلك أطلنا البحث فيها هنا بخلاف الزكاة والخمس ، حيث استوفينا البحث فيهما قبل ذلك ، وقد طبع ما كتبناه فيهما ، فراجع .
هامش
1 - تاريخ الطبري 6 / 3223 ( ط . ليدن ) .