تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وأما قولي بصفين : اقتلوهم مولّين ومدبرين . . . وأحللت لكم سبي الكراع السلاح وسبي الذراريّ ، وذاك حكم اللّه - عزّ وجلّ - ، لأن لهم دار حرب قائمة وإماماً منتصباً يداوي جريحهم . . . ومن خرج من بيعتنا فقد خرج من الدين وصار ماله وذراريّه بعد دمه حلالا ، الحديث . " ورواه القاضي نعمان في كتاب شرح الأخبار ، عن أحمد بن شعيب الساري بإسناده ، عن عبد اللّه بن عباس مثله باختلاف يسير ( 1 ) . أقول : ما في هذه الرواية من إحلال سبي الذراريّ في صفين غير معهود بل هو متروك قطعاً ، لما مرَّ من إجماع المسلمين بل ضرورة الفقه الإسلامي على حرمة سبي النساء والذراريّ من البغاة مطلقاً . 13 - وفي مسند زيد ، عن علي ( عليه السلام ) : " أنه خمّس ما حواه عسكر أهل النهروان وأهل البصرة ، ولم يعترض ما سوى ذلك . " ( 2 ) إذ الظاهر منه تقسيم الأخماس الباقية . 14 - وفي شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة : " اتّفقت الرواة كلها على أنه - عليه السلام - قبض ما وجد في عسكر الجمل من سلاح ودابّة ومملوك ومتاع عروض ، فقسمه بين أصحابه ، وأنهم قالوا له : اقسم بيننا أهل البصرة فاجعلهم رقيقاً ، فقال : لا . فقالوا : فكيف تحلّ لنا دماءهم وتحرم علينا سبيهم ؟ ! فقال : كيف يحلّ لكم ذرية ضعيفة في دار هجرة وإسلام ؟ ! أما ما أجلب به القوم في معسكرهم عليكم فهو لكم مغنم ، وأما ما وارت الدور وأغلقت عليه الأبواب فهو لأهله ، ولا نصيب لكم في شيء منه . فلمّا أكثروا عليه قال : فاقرعوا على عائشة لأدفعها إلى من تصيبه القرعة . فقالوا : نستغفر اللّه يا أمير المؤمنين ، ثم انصرفوا . " ( 3 ) إلى غير ذلك مما ورد في التواريخ . وكيف كان فالظاهر أن الأموال التي حواها العسكر يجوز اغتنامها ، وفاقاً للأكثر
هامش
1 - مستدرك الوسائل 2 / 253 ، الباب 23 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 9 . 2 - مسند زيد / 321 ، كتاب السير ، باب قتال أهل البغي . 3 - شرح ابن أبي الحديد 1 / 250 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 315 | الشيخ المنتظري