وأما قولي بصفين : اقتلوهم مولّين ومدبرين . . . وأحللت لكم سبي الكراع السلاح
وسبي الذراريّ ، وذاك حكم اللّه - عزّ وجلّ - ، لأن لهم دار حرب قائمة وإماماً منتصباً
يداوي جريحهم . . . ومن خرج من بيعتنا فقد خرج من الدين وصار ماله وذراريّه بعد
دمه حلالا ، الحديث . " ورواه القاضي نعمان في كتاب شرح الأخبار ، عن أحمد بن
شعيب الساري بإسناده ، عن عبد اللّه بن عباس مثله باختلاف يسير ( 1 ) .
أقول : ما في هذه الرواية من إحلال سبي الذراريّ في صفين غير معهود بل هو
متروك قطعاً ، لما مرَّ من إجماع المسلمين بل ضرورة الفقه الإسلامي على حرمة سبي
النساء والذراريّ من البغاة مطلقاً .
13 - وفي مسند زيد ، عن علي ( عليه السلام ) : " أنه خمّس ما حواه عسكر أهل النهروان وأهل
البصرة ، ولم يعترض ما سوى ذلك . " ( 2 )
إذ الظاهر منه تقسيم الأخماس الباقية .
14 - وفي شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة : " اتّفقت الرواة كلها على أنه -
عليه السلام - قبض ما وجد في عسكر الجمل من سلاح ودابّة ومملوك ومتاع عروض ،
فقسمه بين أصحابه ، وأنهم قالوا له : اقسم بيننا أهل البصرة فاجعلهم رقيقاً ، فقال : لا .
فقالوا : فكيف تحلّ لنا دماءهم وتحرم علينا سبيهم ؟ ! فقال : كيف يحلّ لكم ذرية ضعيفة
في دار هجرة وإسلام ؟ ! أما ما أجلب به القوم في معسكرهم عليكم فهو لكم مغنم ، وأما
ما وارت الدور وأغلقت عليه الأبواب فهو لأهله ، ولا نصيب لكم في شيء منه . فلمّا
أكثروا عليه قال : فاقرعوا على عائشة لأدفعها إلى من تصيبه القرعة . فقالوا : نستغفر
اللّه يا أمير المؤمنين ، ثم انصرفوا . " ( 3 ) إلى غير ذلك مما ورد في التواريخ .
وكيف كان فالظاهر أن الأموال التي حواها العسكر يجوز اغتنامها ، وفاقاً للأكثر
هامش
1 - مستدرك الوسائل 2 / 253 ، الباب 23 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 9 .
2 - مسند زيد / 321 ، كتاب السير ، باب قتال أهل البغي .
3 - شرح ابن أبي الحديد 1 / 250 .