وهنا أخبار مستفيضة وردت من طرقنا يستفاد منها ثبوت الزكاة في مال التجارة
وظاهرها الوجوب أيضاً ، كما وردت أخبار تدل على عدم الوجوب فيه ، فراجع
الوسائل . ( 1 ) وقد أشبعنا الكلام في زكاة مال التجارة في المجلد الثاني من كتابنا في
الزكاة ، فراجع ( 2 ) .
الطائفة الرابعة من أخبار الباب : ما اشتملت على مضمون الطائفتين : الثانية والثالثة
المتعارضتين ، بحيث يستفاد منها صدور كلتا الطائفتين وعدم كذب إحديهما ، وهي
ما رواه الكليني بسند صحيح ، عن علي بن مهزيار ، قال : قرأت في كتاب عبد اللّه بن
محمد إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) : جعلت فداك روي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : أنه قال : " وضع
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الزكاة على تسعة أشياء : الحنطة والشعير والتمر والزبيب ،
والذهب الفضة ، والغنم والبقر والإبل ، وعفا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عما سوى ذلك . فقال له
القائل : عندنا شئ كثير يكون أضعاف ذلك ، فقال : وما هو ؟ فقال له : الأرز ، فقال أبو
عبد اللّه ( عليه السلام ) : أقول لك : إن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وضع الزكاة على تسعة أشياء وعفا عما
سوى ذلك وتقول : عندنا أرز وعندنا ذرة وقد كانت الذرة على عهد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فوقّع ( عليه السلام ) : كذلك هو . والزكاة على كل ما كيل بصاع . "
وكتب عبد اللّه : وروى غير هذا الرجل عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : أنه سأله عن الحبوب ،
فقال : وما هي ؟ فقال : السمسم والأرز والدخن ، وكل هذا غلة كالحنطة والشعير ، فقال
أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : " في الحبوب كلها زكاة . "
وروى أيضاً عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : أنه قال : " كل ما دخل القفيز فهو يجري مجرى
الحنطة والشعير والتمر والزبيب . " قال : فأخبرني - جعلت فداك - هل على هذا
الأرز ما أشبهه من الحبوب : الحمّص والعدس زكاة ؟ فوقّع ( عليه السلام ) : " صدقوا ، الزكاة في كل
شيء كيل . " ( 3 )
هامش
1 - الوسائل 6 / 45 و 48 ، الباب 13 و 14 من أبواب ما تجب فيه الزكاة .
2 - كتاب الزكاة 2 / 181 وما بعدها .
3 - الكافي 3 / 510 و 511 ، كتاب الزكاة ، باب ما يزكّى من الحبوب ، الحديث 3 و 4 ; والوسائل
6 / 39 ، الباب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 1 .