5 - ما رواه الشيخ بسند موثوق به ، عن زرارة ، قال : قلت لأبى عبد اللّه ( عليه السلام ) : في
الذرة شيء ؟ فقال لي : " الذرة والعدس والسلت والحبوب فيها مثل ما في
الحنطة الشعير . وكل ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق التي يجب فيها الزكاة فعليه فيه
الزكاة . " ( 1 )
6 - ما رواه أيضاً بسند موثوق به ، عن أبي بصير ، قال : قلت لأبى عبد اللّه ( عليه السلام ) : هل
في الأرز شيء ؟ فقال : نعم . ثم قال : " إن المدينة لم تكن يومئذ أرض أرز فيقال
فيه ، لكنه قد جعل فيه ، وكيف لا يكون فيه وعامّة خرج العراق منه . " ( 2 )
وظاهر الروايات الوجوب ، ويشهد له أيضاً عدّ الذرة والأرز وأمثالها في عداد
البرّ والشعير الواجب فيهما الزكاة . والحمل على التقية ينافيه تعرض الإمام ( عليه السلام ) في
آخر بعض الروايات لبيان الميزان الكلي لما فيه الزكاة ، إذ التقية ضرورة والضرورات
تتقدر بقدرها والسائل سأل في بعضها عن الأرز أو عن الذرة مثلا ; فأيّ داع دعاه ( عليه السلام )
إلى أن يذكر الزكاة في كل ما كيل إذا فرض كون الحكم على خلاف الواقع أو ينسب
إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمراً مخالفاً للواقع ، والضرورة كانت ترتفع بقوله : " نعم " مثلا .
اللّهم إلا أن يقال : إن التقية قد تكون للإمام وقد تكون للسائل وقد تكون لسائر
الشيعة ، ولعلها تكون هنا من قبيل الثالث ، حيث إن الشيعة كانت مبتلاة بحكّام
الجورهم كانوا يطلبون الزكاة من كل ما كيل ، فأراد الإمام ( عليه السلام ) أداءهم للزكاة إليهم عدم
مقاومتهم في قبالهم حفظاً لهم من تعرضاتهم وظلاماتهم . هذا .
7 - وفي سنن البيهقي بسنده ، عن مجاهد ، قال : " لم تكن الصدقة في عهد
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا في خمسة أشياء : الحنطة والشعير والتمر والزبيب
والذرة " ( 3 ) الحصر إضافي لا محالة ، أي فيما أنبتت الأرض .
هامش
1 - الوسائل 6 / 41 ، الباب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 10 .
2 - الوسائل 6 / 41 ، الباب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 11 .
3 - سنن البيهقي 4 / 129 ، كتاب الزكاة ، باب الصدقة فيما يزرعه الآدميّون .