المفيد والشيخ ومن تبعهما :
ففي المقنعة ما حاصله :
" ويزكى سائر الحبوب . . . سنة مؤكدة دون فريضة واجبة ، وذلك أنه قد ورد في
زكاة سائر الحبوب آثار عن الصادقين ( عليه السلام ) مع ما ورد في حصرها في التسعة ، وقد ثبت
أن أخبارهم لا تتناقض فلم يكن لنا طريق إلى الجمع بينها إلا إثبات الفرض فيما
أجمعوا على وجوبه فيه ، وحمل ما اختلفوا فيه مع عدم ورود التأكيد في الأمر به على
السنة المؤكدة . " ( 1 )
وفي الاستبصار :
" وما يجري مجرى هذه الأخبار التي تتضمن وجوب الزكاة في كل ما يكال أو
يوزن فالوجه فيها أن نحملها على ضرب من الاستحباب والندب دون
الفرض الإيجاب لئلا تتناقض الأخبار ، ولأنا قد قدمنا في أكثر الأخبار ان
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عفا عما سوى ذلك ، ولو كانت هذه الأشياء تجب فيها الزكاة لما كانت
معفواً عنها . " ( 2 )
أقول : وفيه - مضافاً إلى أن كثيراً من الأخبار مما يأبى هذا الحمل - أن الجمع بين
الدليلين يجب أن يكون مما يقبله العرف والوجدان كما في حمل المطلق على
المقيد تخصيص العام بالخاص ونحوهما ، وأما الجمع التبرعي بين الدليلين بإعمال
الدقة العقلية فاعتباره بحيث يصير أساساً للافتاء ومصححاً للفتوى بالاستحباب محل
إشكال ، إذ الاستحباب كسائر الاحكام يحتاج إلى دليل شرعي وليس في أخبار
الباب اسم منه ، وليس ينسبق إلى الذهن من أخبار الباب .
الوجه الثالث : حمل ما دل على الزكاة في غير التسعة على التقية ، ذكره السيد
المرتضى في الانتصار ، وأصرّ عليه صاحب الحدائق ، وقرّ به المحقق الهمداني في
مصباح الفقيه . ولكن الالتزام بذلك مشكل ولا سيما في كثير من هذه الأخبار ،
هامش
1 - المقنعة / 40 .
2 - الاستبصار 2 / 4 .